تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وعليه فكل قاعدة كانت أكثر دخلًا وأشدّ مساساً في هذا الغرض الأساسي - وهو تحصيل الحجة على الحكم - يكون أولى بالبحث وأجدر بالتحقيق والدراسة . وقد دُوِّنت قواعد لهذا العلم منذ عهد بعيد ، ولكن أضيفت إليها في الأزمنة المتأخّرة قواعد ومسائل أخرى عقلية وجُعلت اليوم من مسائل هذا العلم ، وهي من بين ما لا دخل له في الاستنباط وبينما هو من المقدمات العقلية البعيدة عن قياس الاستنباط وتحصيل الحجة . وفي خلال التحقيق والدراسة منذ سنوات صادفت قواعد وكبريات كثيرة استدل بها الفقهاءُ الفحول - من القدماءِ والمتأخرين - على فتاواهم ومبانيهم الاجتهادية في مطاوي الفروعات الفقهية . وهذه القواعد ليست من القواعد الفقهية ولا غيرها من القواعد . ولكن مع ذلك لا أثر للبحث عنها في علم الأصول ، والحال أنّها أكثر دخلًا في تحصيل الحجّة من كثيرٍ من القواعد المبحوث عنها في هذا العلم ، وأشدّ مساساً منها بالاجتهاد والاستنباط . وقد كنت منذ مدّة بصدد تجميع هذه القواعد الأساسية المفتاحية حتى وُفّقت الآن لتحقيقها ودراستها واستعراضها . ودوّنت كثيراً من هذه القواعد في الجزءِ الأوّل من كتابنا « بدايع البحوث في مبادئ علم الأصول » . وبحثنا فيه عن قواعد جديدة أساسية مفتاحية لم يسبق بها في الكتب الأصولية الدارجة إلى يومنا هذا . وأدرجت بعض هذه القواعد في مسائل علم الأصول . وهذا الكتاب الذي بين يديك - مضافاً إلى اشتماله على هذه القواعد الجديدة المفتاحية - يشتمل على علاوات جيّدة نافعة أخرى . منها : التعرُّض إلى أقوال قدماءِ الأصوليين ، من السيد المرتضى والشيخ المفيد إلى العلّامة ، ومتأخريهم ، من العلامة إلى زماننا هذا ، وتعيين رأي المشهور منهم في