« الف » فقه اللغة العربية . فعلى طالب الفقاهة - قبل أيّ شيءٍ - الوقوف على جذور اللغات العربية ومعانيها والتمييز بين معانيها الحقيقية والمجازية ؛ لكي يفهم معاني الألفاظ المستعملة في الخطابات الشرعية ، ويستظهر منها معانيها المقصودة بسهولةٍ .
وقد دُوّنت في علم اللغة معاجم أقدمها - فيما وصلت إليه - الفروق اللغوية ومقائيس اللغة ، وأحسنها وأمتنها مجمع البحرين والمفردات وصحاح اللغة والمصباح المنير وأساس البلاغة .
ومن الأسف أنّه ليس تعلُّم اللغة العربية - بما لها من الجذور والمعاني العديدة - شايعاً دارجاً بين المبتدئين من الطلاب .
« ب » فقه الصرف والنحو ، بأن يتعلّم ما لمفردات الألفاظ وهيئاتها التركيبية من الخصوصيات والأحكام ، والقواعد الأدبية الراجعة إلى تجزئة الكلمات وتركيبها بما لها من الهيئات والاعراب . وذلك لابتناء بيان المرادات وتفهيم المقاصد على هذه القواعد في المحاورات اليومية بين أهل العرف . وإنّ لهذه القواعد دخلًا تامّاً أساسياً في فهم المعنى المقصود من الخطابات الشرعية .
وعليه فطالب الاجتهاد ما دام لم يقف على هذه القواعد
وقوفاً مركوزاً ثابتاً في مخزن ذهنه ، ولم يستحكم هذا الركن الركين الأساسي إلى حدِّ ملكة راسخة في النفس ، لا يتمكّن من طيِّ مسير الاجتهاد ، ولا يقدر على الوصول إلى ذروة قمّة الفقاهة الرفيعة ، بل لا فائدة لكل ما تحمَّله من الجُهد والسعي والتعب في طيّ هذا المسير الصعب وفي جهة النيل إلى هذا الهدف المقدس بدرجاته العالية .
« ج » فقه القواعد الدرائية والرجالية . ولا يخفى على السالك البصير في سبيل الاجتهاد ما لهذه القواعد من المنصّة الخطيرة .
وذلك لأنّ من أهم الأركان الأساسية للاجتهاد ، ما ورد من الأحاديث والنصوص
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 4
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤