اللّهمّ فاجز عنّي قريشا الجوازي فقد قطعت رحمي وتظاهرت عليّ والحمد للّه على كلّ حال .
وأمّا ما ذكرت من غارة الضحّاك بن قيس على الحيرة فهو أقلّ وأذلّ من أن يقرب الحيرة ولكنّه جاء في جريدة فلزم الظهر . وأخذ على « السماوة » فمرّ ب « واقصة » و « شراف » وما والى ذلك الصقع فسرّحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين فلمّا بلغه ذلك جاز هاربا فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق وقد أمعن في السير وقد طفّلت الشمس للإياب « 1 » فاقتتلوا شيئا كلا ولا « 2 » فولّى ولم يصبر وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ونجا جريضا « 3 » بعد ما أخذ منه بالمخنّق فلأيا بلأي نجا « 4 » .
وأما ما سألت عنه أن أكتب إليك فيه برأيي فإن رأيي قتال المحلّين حتى ألقى اللّه ، لا يزيدني كثرة الناس حولي عزّة ولا تفرّقهم عني وحشة لأنّي محقّ واللّه مع الحقّ وأهله ، وما أكره الموت على الحقّ ، وما الخير كلّه إلّا بعد الموت لمن كان محقّا .
وأمّا ما عرضته عليّ من مسيرك إليّ ببنيك وبني أبيك ، فلا حاجة لي في ذلك ، فأقم راشدا مهديّا ، فو اللّه ما أحبّ أن تهلكوا معي إن هلكت ، ولا تحسبنّ ابن أبيك لو أسلمه الزمان والناس متضرّعا متخشّعا [ و ] لكنّي أقول كما قال أخو بني سليم :
فإن تسأليني كيف أنت فإنّني * صبور على ريب الزمان صليب
يعزّ عليّ أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب
وروى ابن عساكر في الحديث : ( 139 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من
هامش
( 1 ) طفلت الشمس للإياب : دنت للغروب .
( 2 ) كناية على قلة وقت القتال وسرعة انقضائه كالتلّفظ بقول : « لا ولا » .
( 3 ) جريضا : مشرفا على الهلاك ، من قولهم : جرض بريقه إذا ابتلعه بالجهد على همّ وحزن .
( 4 ) فلأيا بلأي : أي نجا بعد مشقة وجهد . واللأي : المشقّة .