تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
دهر جرّأ عليك الضحّاك ، وما الضحّاك ؟ وهل هو إلّا فقع بقرقرة « 1 » ، وقد ظننت وبلغني أنّ أنصارك قد خذلوك ! ! فاكتب إليّ يا ابن أمّ برأيك فإن كنت الموت تريد تحمّلت إليك ببني أبيك وولد أخيك فعشنا ما عشت ومتنا معك فو اللّه ما أحبّ أن أبقى بعدك فواقا « 2 » وأقسم باللّه الأعزّ الأجلّ أنّ عيشا أعيشه في هذه الدنيا بعدك لعيش غير هنيء ولا مريء ولا نجيع « 3 » والسلام . فأجابه عليّ عليه السلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم : أمّا بعد كلأنا اللّه وإيّاك كلاءة من يخشاه بالغيب « 4 » إنّه حميد مجيد : فقد قدم عليّ عبد الرحمان بن عبيد الأزدي بكتابك تذكر فيه أنّك لقيت ابن أبي سرح مقبلا من « قديد » في نحو من أربعين شابّا من أبناء الطلقاء وإن ابن أبي سرح « 5 » طالما كاد اللّه ورسوله وكتابه وصدّ عن سبيله وبغاها عوجا . فدع ابن أبي سرح عنك « 6 » ودع قريشا وتركاضهم في الضلالة وتجوالهم في الشقاق فإنّ قريشا قد أجمعت على حرب أخيك إجماعها على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم قبل اليوم فأصبحوا قد جهلوا حقّه وجحدوا فضله وبادوه بالعداوة « 7 » ونصبوا له الحرب وجهدوا عليه كل الجهد وساقوا إليه جيش الأمرّين « 8 » ! ! !
هامش
( 1 ) الفقع : الكمأة البيضاء الرخوة ، وهي أردؤها . والقرقرة : أرض مطمئنة ليّنة ، يقال فلان أذلّ من فقع بقرقرة ، لأنّه يوطأ بالأرجل ، أو لأنّه لا يمتنع على من يجتنيه . ( 2 ) يريد وقتا قصيرا بقدر الفواق ، وهو ما بين الحلبتين من الوقت . ( 3 ) النجيع : غير النافع ، ما لا هناء فيه . ( 4 ) الكلاءة - بفتح أوّلها وكسره أيضا - مصدر كلأه يكلأه - على زنة منعه وبابه - حرسه وحفظه . ( 5 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « وإن بني أبي سرح . . . » . ( 6 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « وإن بني أبي سرح . . . » . ( 7 ) بادوه بالعداوة : أظهروا له عداوتهم وكاشفوه بها . ( 8 ) كذا في كتاب الأغاني ، وفي كتاب الغارات : « وجرّوا إليه جيش الأحزاب . . . » .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 60 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي