تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
قدم على معاوية رجل يقال له هوذة فقال له معاوية : يا هوذة هل شهدت بدرا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين علي لا لي . قال : فكم [ كان ] أتى عليك [ يوم ذاك ] ؟ قال : أنا يومئذ قمد قمدود مثل الصفاة الجلمود « 1 » كأني أنظر إليهم وقد صفّوا لنا صفّا طويلا وكأني أنظر إلى بريق سيوفهم كشعاع الشمس من خلل السحاب ، فما استفقت حتى غشيتنا عادية القوم « 2 » في أوائلهم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ليثا عفريّا يفري الفريا « 3 » وهو يقول :
لن تأكلوا التمر ببطن مكّة * [ من بعدها حتّى تكون الركة « 4 » ]
يتبعه حمزة بن عبد المطلب في صدره ريشة بيضاء قد أعلم بها كأنّه جمل يحطم يبيسا فزغت عنهما « 5 » وأحالا على حنظلة - يعني أخا معاوية - فقال معاوية : رضي اللّه عنك ولا كفران للّه ، زلت فليت شعري متى أرحت يا هوذه . قال : واللّه يا أمير المؤمنين ما أرحت حتى نظرت إلى الهضبات من « أرثد » « 6 » فقلت : ليت شعري ما فعل حنظلة ؟ فقال معاوية أنت بذكرك حنظلة كذكر الغنيّ أخاه الفقير فإنّه لا يكاد
هامش
( 1 ) - ذكر الفيروزآبادي في مادة : « قمد » ما لفظه : رجل قمد - مخفّفة - وقمد ؟ وقماد - كغراب وقمدود وقمادي وقمدان وقمداني : شديد . والصفاة : الصخر . والجلمود : الرجل الشديد . ( 2 ) - غشينا : ألمّ بنا مستوليا علينا . وعادية القوم : الخيل المغيرة منهم . جماعتهم . ( 3 ) - العفرّي - بكسر العين والفاء - : الشجاع . الغليظ الشديد . والعفرّين : الرجل الكامل القوي النافذ في الأمر مع دهاء . وليث عفرّين : الأسد . وعفرّين : مأسدة . ويفري - كيرمي - الفرّيا : يقطع ويشقّ بعجلة . ( 4 ) - ما بين المعقوفين لم يكن في أصلي ؛ وأخذناه من كتاب مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 144 . ( 5 ) - يحطم - على زنة يضرب وبابه - يكسر . ويبيسا : يابسا . وزغت - على زنة قلت وبابه ملت وانحرفت . ( 6 ) - الهضبات : جمع الهضبة : ما ارتفع من الأرض . الجبل المنبسط . الجبل الطويل . و « الارثد » اسم مكان .