[ علي عليه السلام ] على المنبر يقول : ما أصبت منذ وليت عملي إلّا هذه القويريرة ؛ أهداها إليّ الدّهقان .
ثم نزل إلى بيت المال فقال : خذ خذ . ثم قال :
أفلح من كانت له قوصرّة * يأكل منها كلّ يوم مرّة
[ القويريرة ] تصغير القارورة ؛ وهي فاعولة من قرّ الماء يقرّه : صبّه . [ و ] قال الأسدي : القارورة : ما قرّ فيه الشراب .
وأنشد للعجاج :
كأنّ عينيه من الغوور * قلتان أو حوجلتا قارور
[ قال الزمخشريّ : ] المتعارف في الدهقان الكسر ، وجاءت الرواية بالضم في هذا الحديث ، ونظيره قرطاس وقرطاس ؛ لأن النون أصليّة بدليل تدهقن والدهقنة .
[ و ] القوصرة [ مشدّدة ] - ويروى فيها التخفيف [ أيضا ] - : وعاء من قصب للتمر « 1 » .
كأنه [ عليه السلام ] تمنّى عيش الفقراء وذوي القناعة باليسير تبرّما بالإمارة .
وروى ابن عبد ربّه - في كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من العقد الفريد : ج 3 ، ص 95 ، ط 2 قبيل عنوان : « يوم الجمل » والرقم التاسع - قال :
كان عليّ بن أبي طالب إذا دخل بيت المال ، ونظر إلى ما فيه من الذهب والفضة ، قال :
ابيضيّ واصفرّي وغرّي غيري * إنّي من اللّه بكلّ خير
هامش
( 1 ) بل صنعه ونسجه من أوراق سعف النخل أكثر فأكثر ، وهو شايع في بلادنا جنسا واسما ؛ والأظهر أن يكون الكلام حثا على تحصيل الرزق وموادّ الحياة ، وإن كان ما ذكره الزمخشري أيضا محتملا .