ففارقوه ومضى بعضهم إلى الكوفة قبل كتاب القضيّة ! ! وأقام الباقون معه على إنكارهم التحكيم ناقمين عليه ؛ يقولون لعله يتوب ويراجع ! ! ! فلمّا كتبت القضيّة خرج بها الأشعث ؟ فقال عروة بن جدير ؟ : يا أشعث ما هذه الدنيّة ؟ أشرط أوثق من شرط اللّه ؟ واعترضه بسيف فضرب عجز بغلته وحكّم .
فغضب الأشعث وأهل اليمن ؛ حتّى مشى الأحنف وجارية بن قدامة ومعقل بن قيس وشبث بن ربعي ووجوه تميم إليهم فرضوا وصفحوا .
وروى الشيخ المفيد قدّس اللّه نفسه في أواسط ما أورده من كلم أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الإرشاد ، ص 143 ، قال :
ومن كلامه عليه السلام [ في يوم الهرير بصفّين ] بعد كتب الصحيفة بالموادعة والتحكيم وقد اختلف أهل العراق على ذلك ؛ فقال [ عليه السلام ] :
واللّه ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا ، فإذا أبيتم إلّا أن ترضوا ؟ فقد رضيت ، وإذا رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا ؛ ولا التبديل بعد الإقرار إلّا أن نعصي اللّه بنقض العهد وبتعدّي كتابه بحلّ العقد فقاتلوا حينئذ من ترك أمر اللّه .
وأما الذي ذكرتم على الأشتر من تركه أمري بخطّ يده في الكتاب وخلافه ما أنا عليه فليس من أولئك ؛ ولا أخافه على ذلك ؛ وليت فيكم مثله اثنين بل ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوّكم ما يرى إذا لخفّت عليّ مؤنتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم وقد نهيتكم عمّا أتيتم فعصيتموني فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن .
وهل أنا إلّا من غزيّة إن غوت * غويت وإن ترشد غزيّة أرشد
ومما استفاض تمثّل أمير المؤمنين عليه السلام به هو ما رواه أبو الفرج المرواني في أخبار دريد بن الصمّة من كتاب الأغاني أبو الفرج - الأغاني - أخبار دريد بن الصمّة : ج 10 ، ص 10 : ج 10 ، ص 10 ، قال :