343 - و [ أيضا ] قال أبو محمّد في حديث عليّ رضي اللّه عنه ، أنّه قال لكميل بن زياد :
النّاس ثلاثة : عالم ربّانيّ ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق « 1 » .
الهمج : أصله البعوض ، واحدها همجة ، فشبّه به رذّال الناس ، قال أبو زيد نحو ذلك ، قال : والهمجة : من الرجال ، والهجاجة : الذي لا عقل له ، قال الحارث ابن حلّزة :
بينا الفتى يسعى ويسعى له * تاح له من أمسه خالج
يترك ما رقّح من عيشه * يعيث فيه همج هامج
والترقيح : إصلاح المال . يقال للتاجر : مرقح . ومن ذلك قول بعض قبائل العرب في تلبية الحج في الجاهليّة : « لم نأت للرّقاحة ، جئناك للنّصاحة » . أي : لم نجيء للكسب والتجارة ، وشبّه الوارث في ضعفه وصغره بالبعوض .
وفي هذا الحديث أنّه قال : ها ، إنّ هاهنا - وأومأ بيده إلى صدره - علما لو أصبت له حملة ، بلى أصبت لقنا غير مأمون .
قال أبو زيد : اللّقن ، الفهم ، يقال : لقنت الحديث ألقنه لقنا ، وثقفته ثقفا وثقافة ، وفهمته أفهمه فهما وفهما ، كلّه واحد .
ونحو هذا قوله [ عليه السّلام ] في حديث آخر : « ويلمّه كيلا بغير ثمن لو أنّ له وعاء » « 2 » .
هامش
( 1 ) - وهذا قبس من الوصيّة المتواترة عن أمير المؤمنين عليه السّلام إلى حواريه كميل بن زياد ، ورواها الشريف الرضي أعلى اللّه مقامه في المختار : ( 147 ) في الباب الثالث من نهج البلاغة .
ونحن أيضا كرّرناها في مواضع من كتابنا هذا حفاظا على أسانيدها وإقبالا على التحفظ على معانيها العليّة .
( 2 ) - وفي ذيل المختار : ( 71 ) من نهج البلاغة : « ويل أمّه كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء ولتعلمنّ -