يرويه هاشم بن القاسم ، عن عكرمة بن عمّار ، عن إياس بن سلمة ، عن أبيه [ قال ] : سألت بعض آل أبي طالب عن قوله : « أنا الذي سمّتني أمي حيدره » فذكر أنّ أم عليّ ابن أبي طالب فاطمة بنت أسد ولدت عليّا ، وأبو طالب غائب ، فسمّته أسدا باسم أبيها ، فلمّا قدم أبو طالب كره هذا الاسم الذي سمّته به أمّه ، وسمّاه عليّا . فلمّا رجز عليّ في يوم خيبر ذكر الاسم الذي سمته به أمه . وحيدرة : اسم من أسماء الأسد ، كأنّه قال : أنا الأسد .
والسّندرة : شجرة تعمل منه القسّي والنّبل . قال الهذلي أبو جندب :
إذا أدركت أولاهم أخرياتهم * حنوت لهم بالسّندريّ الموتّر
يعني : القسّي ، نسبها إلى الشجرة التي تعمل منها . قال رؤبة :
وارتاز عيري سندريّ مختلق
ارتاز ، أي : رازه فغمز متنه ، والعير : المرتفع في وسط نصل السّهم ، والمختلق : التامّ ، والسّندريّ في هذا البيت : يقال : نبل منسوبة ، ونسب النّصال إليها ، كأنّه يقول : ارتاز نصال نبل تامّة .
وذكر الزّياديّ عن الأصمعي أنّه قال : السّندريّ في بيت رؤبة : الأزرق .
وحكى عن أعرابي أنّه قال : تعالوا نصد هاهنا زريقا سندريا ، يريد : طائرا خالص الزّرق .
فالسّندرة في الحديث تحتمل أن تكون مكيالا يتّخذ من هذه الشّجرة ، سمّي باسمها ، كما يسمّى القوس نبعة باسم الشّجرة التي اتّخذت منها . فإن كانت السندرة كذلك فإنّي أحسب الكيل بها كيلا جزافا فيه إفراط ، لأنّ من شأنهم أن يصفوا المجازاة للضرب والطّعن بالوفاء والزّيادة . كما قال أبو جندب [ الهذلي ] :
فلهف ابنة المجنون ألّا تصيبه * فتوفيه بالصّاع كيلا غذارما
والغذرمة ، كيل فيه زيادة على الوفاء ، يقال : غذرم له يغذرم ، وفيه لغة أخرى ،