« لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه وليخرجن تفلات » أي : غير متطيّبات ، وقال الراجز :
يا بن التي تصيّد الوبارا * وتنفل العنبر والصّوارا
والصّوار : الشيء القليل من المسك . والدّاء الدّفين : هو المستتر الذي قد قهرته الطبيعة . يقول : فالشمس تعينه على الطّبيعة وتظهره .
333 - و [ أيضا ] قال أبو محمّد [ ابن قتيبة ] في حديث عليّ عليه السّلام : أنّ أبا جناب قال : « جاء عمّي من البصرة يذهب بي ، فقالت أمي : واللّه لا أتركك تذهب به ، ثمّ ذكرت ذلك لعليّ رضي اللّه عنه ، فقال عمّي : نعم ، واللّه لأذهبنّ به ، وإن على رغم أنفك ، قال : فقال [ له ] عليّ :
كذبت واللّه وولقت . ثمّ ضرب بين أذنيه بالدّرّة » .
حدّثنيه أبي ، حدّثنيه شبابة ، حدثناه القاسم بن الحكم العرنيّ ، حدّثناه أبو جناب .
قوله : وولقت ، أي : كذبت ، وكذلك ولعت ، والولق والولع : الكذب . يقال : ولق يلق ولقا . وكانت عائشة رضي اللّه عنها تقرأ :
( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ )
[ النور : 15 ] ، قال الشاعر في ولع ، وذكر النساء :
وهنّ من الأخلاف والولعان .
يعني : إنّهن من أهل الخلف في المواعيد والكذب .
334 - و [ أيضا ] قال أبو محمّد في حديث عليّ رضي اللّه عنه ، أنّه أتى بالمال فكوّم كومة من ذهب ، وكومة من فضّة ، وقال :
يا حمراء ، ويا بيضاء ، احمرّي وابيضّي وغرّي غيري . [ ثمّ تمثّل عليه السّلام بقول عمرو بن عديّ ] .
هذا جناي وخياره فيه * [ إذ ] كلّ جان يده إلى فيه
حدّثني [ به ] أبي ، حدّثناه سهل بن محمّد عن الأصمعي ، إلّا أنّه قال : وهجانه فيه ،