تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وأمّا قوله [ عليه السّلام ] : « إنّ الرداء » هو الدّين ، فمذهب في اللغة حسن ووجه صحيح ، لأنّ الدّين أمانة ، وأنت تقول : هو لك عليّ ، وفي عنقي ، حتى أودّيه إليك ، فكأنّ الدّين لازم للعنق ، والرّداء موقعه صفحة العنق ، فسمّي الدين رداء ، وكنى عنه به ، وقال الشاعر :
إنّ لي حاجة إليك فقالت : * بين أذني وعاتقي ما تريد
يقول ، هو بين أذني وعاتقي في عنقي ، والمعنى : إنّي ضمنته لك ، فهو عليّ ، وإنّما قيل للسيف رداء ، لأنّ حمالته تقع موقع الرداء ، وقال الشاعر :
وداهية جرّها جارم * جعلت رداك لها خمارا
أي : ضربت بسيفك رؤوسهم ، ويقال : بل أراد تعصّبت بردائك كما يفعل المتأهّب المستعد ، نحو قول الوليد بن عقبة :
إذا ما شددت الرأس منّي بمشوذ * فغيّك منّي تغلب ابنة وائل
والرداء : في غير هذا الموضع ، العطاء . يقال : فلان غمر الرداء ، إذا كان واسع العطاء . قال كثيّر :
غمر الرداء إذا تبسّم ضاحكا * غلقت لضحكته رقاب المال
والرداء أيضا ، الحسن والنّضارة . قال آخر وذكر الكبر :
وهذا ردائي عنده يستعيره * ليسلبني نفسي أمال ابن حنظل
يقول : الكبر يستلب بهجتي ، وقال رؤبة في مثله :
حتّى إذا الدهر استجدّ سيما * من البلى يستوهب الوسيما رداءه والبشر النّعيما
أراد البشر الناعم . وقد يجوز أن يكون كنّى [ أمير المؤمنين ] بالرّداء عن الظّهر ، لأنّه يقع عليه ، يقول : فليخفّف ظهره ولا يثقّله بالدين ، كما قال الآخر :