أدفنه في البيت قبل ميتته * واجعل له من خموله كفنا
علّك تطفي ما أنت موقده * إذ أنت في الجهل تخلع الرسنا
قال في العقد الفريد : ج 2 ص 140 : وقيل لدعبل الشاعر : ما الوحشة عندك ؟ قال : النظر إلى الناس ، ثمّ أنشأ يقول :
ما أكثر النّاس لا بل ما أقلهم * اللّه يعلم انّي لم أقل فندا
انّي لأفتح عيني حين افتحها * على كثير ولكن لا أرى أحدا
وقال ابن أبي حازم :
طب عن الامرة نفسا * وارض بالوحشة انسا
ما عليها أحد يس * وى على الخبرة فلسا
وقال آخر :
قد بلوت النّاس طرّا * لم أجد في الناس حرّا
صار أحلى النّاس في العين * إذا ما ذيق مرّا
وقال الطغرائي في لامية العجم :
أعدى عدوك أدنى من وثقت به * فحاذر النّاس واصحبهم على وجل
وإنّما رجل الدّنيا وواحدها * من لا يعوّل في الدّنيا على رجل
وحسن ظنّك بالأيام معجزة * فظن شرّا وكن منها على وجل
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت * مسافة الخلف بين القول والعمل
وشأن صدقك عند النّاس كذبهم * وهل يطابق معوج بمعتدل
فيم اقتحامك لجّ البحر تركبه * وأنت تكفيك منه مصّة الوشل
ملك القناعة لا يخشى عليه ولا * يحتاج فيه إلى الأنصار والخول
ترجو البقاء بدار لابقاء لها * فهل سمعت بظلّ غير منتقل
فيا خبيرا على الاسرار مطّلعا * اصمت ففي الصمت منجاة من الزّلل