- 65 - ومن وصيّة له عليه السّلام إلى بعض عمّاله وقد بعثه على الصدقة
أمره بتقوى اللّه في سرائر أمره وخفيّات عمله ، حيث لا شهيد غيره ، ولا وكيل دونه .
وأمره أن لا يعمل بشيء من طاعة اللّه فيما ظهر ، فيخالف إلى غيره فيما أسرّ ، ومن لم يختلف سرّه وعلانيته ، وفعله ومقالته فقد أدّى الأمانة ، وأخلص العبادة .
وأمره أن لا يجبههم ولا يعضههم « 1 » ولا يرغب عنهم تفضّلا بالإمارة عليهم فإنّهم الإخوان في الدّين ، والأعوان على استخراج الحقوق .
وإنّ لك في هذه الصّدقة نصيبا مفروضا ، وحقّا معلوما ، وشركاء أهل مسكنة ، وضعفاء ذوي فاقة ، وإنّا موفّوك حقّك فوفّهم حقوقهم ، وإلّا تفعل فإنّك من أكثر النّاس خصوما يوم القيامة ، وبؤسا لمن خصمه عند اللّه
هامش
( 1 ) يقال : « جبه جبها » الرجل : ضربه على جبهته . فاجأه . رده عن حاجته . وجبهه بالمكروه : استقبله به . وبابه منع . ويقال : عضهه عضها وعضها وعضهة وعضيهة ، وهو من باب منع ، ومصدره على زنة فلس وفرس وعصمة وعظيمة - كذب . نم . وشتم شتما صريحا . ورمى بالزور والبهتان . ويقال « عضه عضها - من باب علم ، والمصدر كالفرس - وأعضه إعضاها » : جاء بالإفك والبهتان .