- 50 - ومن وصيّة له عليه السّلام
قال الكليني أعلى اللّه مقامه : ووصّى عليه السّلام جنده في كلام آخر له فقال :
وإذا لقيتم هؤلاء القوم غدا فلا تقاتلوهم حتّى يقاتلوكم فإذا بدؤوا بكم فانهدوا إليهم وعليكم السّكينة والوقار « 1 » ، وعضّوا على الأضراس ، فإنّه أنبى للسّيوف عن الهام « 2 » ، وغضّوا الأبصار ، ومدّوا جباه الخيول ، وأقلّوا الكلام ، فإنّه أطرد للفشل ، وأذهب بالوهل « 3 » ووطّنوا أنفسكم على المبارزة والمنازلة والمجادلة ، واثبتوا واذكروا اللّه عزّ وجلّ كثيرا ، فإنّ المانع للذمار عند نزول الحقائق « 4 » ، هم أهل الحفاظ ، الّذين يحفّون
هامش
( 1 ) « انهدوا » أمر من نهد - نهدا - من باب منع - : إذا شخص ونهض . ويقال : « نهد نهدا ونهدا - كضربا وفرسا - للعدو وإلى العدو : أسرع في قتاله وبرز .
( 2 ) « أنبى » اسم تفضيل من قولهم : « نبا ينبوا نبوا - ونبوة - كضربا وضربة - : السيف عن الضريبة : كلّ وارتد عنها ولم يقطع . و « الهام » جمع هامة ، وهي الرأس . أي عضّوا على أضراسكم فإنّه اشدّ على تكليل السيوف وإذهاب آثارها أي يجعل السيوف نابية وكليلة فلا تفلق الهامة ولا تقطعها .
( 3 ) الوهل كفزع لفظا ومعنى ، والواحدة وهلة كضربة .
( 4 ) الذمار - كحمار - : الحرم . الأهل . الحوزة ، يقال : « هو امنع للذمار منك » و « فلان حامي الذّمار » أي الحرم ، أو ما يجري مجراه في لزوم الدفاع والحماية عنه .
والحقائق جمع الحقيقة ، وهي ما يجب على الانسان حمايته والذب عنه ، يقال : « فلان من حماة الحقيقة » و « هو حامي الحقيقة » إذا قام بما لزمه من الدفاع عنها .