ونسبه إلى أعرابي ، وكم في العقد الفريد من جواهر كلمه التي قامت الشواهد القطعية على أنها منه عليه السّلام نسبت إلى غيره ، وسببها اما الجهل بكونه منه عليه السّلام لتقية الرواية من طغاة زمانهم ، أو اضمار الراوي أو صاحب الكتاب غل أمير المؤمنين عليه السّلام .
ثمّ ان كلام الإمام الباقر عليه السّلام صريح في أن هذه القطعة - المذكورة هنا - جزء ذكره أمير المؤمنين عليه السّلام في آخر وصيته ، ولم أجدها من حين شروعي - وهو العام 1373 ، الهجري - في هذا المشروع المقدس ، إلى الآن - وهو العام 1386 - بأجمعها كاملة في طريق آخر أيضا .
نعم القطعة الأولى منها - الدالة على جميل المعاشرة ، الحاثة على حسن المصاحبة ، الآمرة بالمعاملة مع الناس ، بحيث لو غاب عنهم حنوا إليه واشتاقوا ، وان فقد أو مات بكوا عليه - قد تقدم ذكرها في المختار ( 14 ) ، وفي الطبعة الجديدة المختار ( 16 ) من هذا الباب ، برواية سبط ابن الجوزي بسند آخر .
والفقرة الأولى معناها واضح ، وما يعاضده من الأدلة كثير ، وقد أسلفنا نبذا منها في شرح وصيته عليه السّلام إلى محمد بن الحنفية في باب حسن الخلق المختار ( 6 ) ، في الفائدة السابعة ص 147 .
واما الفقرة الأخيرة فالظاهر منها - بقرينة ذيلها - انها تشير إلى توافق بعض النفوس مع الآخر بحسب التكوين ، وان الأنس والألفة بين المتجانسين ، والتنافر والوحشة بين المتخالفين ، أمر لا ينتج عن المعاشرة وحسن الصنيعة السابقة أو سوئها ، وهذا أيضا مع انّه كالبديهي - إذ ميل بعض الافراد إلى بعض آخر ، وانزجار بعض الاشخاص عن بعض آخر من أبناء نوعه بلا أي إساءة - أمر مشهود عند جميع الطبقات والأماكن وله شواهد في الأخبار :
قال ابن عبد ربّه تحت الرقم ( 41 ) من كتاب الياقوتة في العلم والأدب من العقد الفريد ج 1 ، ص 309 ، ط 2 : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 236
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٢٣٦