يا كوكبا ما كان أقصر عمره * وكذا تكون كواكب الأسحار
إن يحتقر صغرا فربّ مفخّم * يبدو ضئيل الشّخص للنظّار
إنّ الكواكب في علوّ محلها * لترى صغارا وهي غير صغار
ولد المعزّى بعضه فإذا مضى * بعض الفتى ، فالكلّ في الآثار
أبكيه ثمّ أقول معتذرا له * وفّقت حين تركت ألأم دار
جاورت أعدائي وجاور ربّه * شتّان بين جواره وجواري
أشكو بعادك لي وأنت بموضع * لولا الرّدى لسمعت فيه مزاري
والشّرق نحو الغرب أقرب شقة * من بعد تلك الخمسة الأشبار
فإذا نطقت فأنت أوّل منطقي * وإذا سكت فأنت في مضماري
إني لأرحم حاسدي لحرّما * ضمنت صدورهم من الأوغار
نظروا صنيع اللّه بي فعيونهم * في جنّة وقلوبهم في نار
لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي * فكأنّما برقعت وجه نهار
وقال آخر :
فإنك لا تدري متّى أنت ميّت * وقبرك لا تدري بأيّ مكان
وحسبك قول النّاس فيما رأيته * قد كان هذا مرّة لفلان
وقال المتنبي :
سبقنا إلى الدّنيا فلو عاش أهلها * منعنا بها من جيئة وذهوب
تملكها الآتي تملك سالب * وفارقها الماضي فراق سليب
وروى جمال المفسرين ، أبو الفتوح الرازي رحمه اللّه ، عن جرير بن عبد اللّه أنّه قال :
إنّ النعمان الأكبر خرج مع عدي بن زيد العبادي يوما للتفرج ، فلمّا وصلا إلى مقابر الحيرة ، قال عدي بن زيد : أبيت اللعن أيّها الملك ، أتعرف ما يقول أهل