ستباشر الترباء خدّك * وسيضحك الباكون بعدك
ولينزلنّ بك البلى * وليخلقنّ الموت عهدك
وليفنينّك مثل ما * أفنى أباك به وجدّك
لو قد رحلت عن القصور * وطيبها وسكنت لحدك
لم تنتفع إلّا بفعل * صالح قد كان عندك
وترى الّذين قسمت ما * لك بينهم حصصا وكدّك
يتلذّذون بما جمعت * لهم ولا يجدون فقدك
قيل وجد مكتوبا في خرابة :
هذا منازل أقوام عهدتهم * في خفض عيش وعزّ ما له خطر
صاحت بهم نائبات الدّهر فانقلبوا * إلى القبور فلا عين ولا أثر
وقال التّهامي الشامي الشيعي رحمه اللّه :
ننافس في الدّنيا غرورا وإنّما * قصارى غناها أن تعود إلى الفقر
وإنّا لفي الدّنيا كركب سفينة * نظنّ وقوفا والزّمان بنا يجري
وله رحمه اللّه في رثاء ولده وقد مات صغيرا :
حكم المنيّة في البرية جاري * ما هذه الدّنيا بدار قرار
بينا يرى الإنسان فيها مخبرا * حتّى يرى خبرا من الأخبار
طبعت على كدر وأنت تريدها * صفوا من الأقذار والأقدار
ومكلّف الأيّام ضدّ طباعها * متطلبّ في الماء جذوة نار
فالعيش نوم والمنيّة يقظة * والمرء بينهما خيال سار
فاقضوا مآربكم عجالا إنّما * أعماركم سفر من الأسفار
إنّي وترت بصارم ذي رونق * أعددته لطلابة الأوتار
والنّفس إن رضيت بذلك أو أبت * منقادة بأزمّة المقدار