قنعت بالقوت من زماني * وصنت نفسي عن الهوان
مخافة أن يقول قوم * فضل فلان على فلان
فلن تراني أمدّ كفي * إلى لئيم ولا هجّان
ولا أجوب الفلا لرزق * حسبي من الرزق ما كفاني
من كنت عن ماله غنيّا * رأيته كالّذي يراني
أبرّه إن أراد بري * واقطع البرّ إن جفاني
كم كربة قد عييت فيها * فانكشفت بي على المكان
وكم أمور حذرت منها * فكنت من ذاك في أمان
فلو رأيت المنون حلت * بأكثر الخلق ما عناني
يا جاهلا بالزمان غرّا * أنظر إلى الدور والمغاني
فإنها وهي صامتات * أبلغ من كلّ ذي لسان
ألم تكن معدن الغواني * البيض والخرد الحسان
وكل نهد أقب طرف * وصارم مرهف يماني
ولّوا وباد الجميع منهم * وآخر متهم يد الزمان
« 1 » وقال آخر :
للنّاس مال ولي مالان مالهما * إذا تحارس أهل المال حراس
مالي الرّضا بالّذي أصبحت أملكه * ومالي اليأس ممّا يملك النّاس
وقال أبو عبد اللّه الأزدي :
أبا هانئ لا تسأل النّاس والتمس * بكفيك فضل اللّه فاللّه أوسع
فو تسأل النّاس التراب لأوشكوا * إذا قيل هاتوا أن يملوا فيمنعوا
« 2 »
هامش
( 1 ) إلى هنا ذكرها جمال المفسرين : أبو الفتوح الرازي رحمه اللّه .
( 2 ) هكذا ذكره المفسر ، والمعروف : فلو سئل الناس التراب لأوشكوا . . .