فبينا المرء في عيش
له من عيشة خفض
أتاه طبق [ 1 ] يوما
على مزلقة دحض
وهم كانوا فلا تكذب
ذوي القوّة والنّهض
وهم إن ولدوا أشبوا [ 2 ]
بسرّ الحسب المحض
لهم كانت أعالي الأر
ض فالسرّان فالعرض [ 3 ]
إلى ما حازه الحزن
فما أسهل للحمض [ 4 ]
إلى الكافرين من نخل
ة فالدّاءة [ 5 ] فالمرض
لهم كان جمام [ 6 ] الما
ء لا المزجى [ 7 ] ولا البرض
فكان الناس إذا همّوا
بيسر خاشع مغضي
تنادوا ثم ساروا ب
رئيس لهم مرضي
/ فمن ساجلهم حربا
ففي الخيبة والخفض
وهم نالوا على الشّنآ
ن والشّخناء والبغض
معالي لم ينلها النّا
س في بسط ولا قبض
شعر أمامة بنت ذي الإصبع في رثاء قومها :
قال أبو عمرو : قالت أمامة بنت ذي الإصبع وكانت شاعرة ترثي قومها :
كم من فتى كانت له ميعة [ 8 ]
أبلج مثل القمر الزاهر
قد مرّت الخيل بحافاته [ 9 ]
كمرّ غيث لجب [ 10 ] ماطر
هامش
[ 1 ] الطبق : الشدة ، وبه فسر قوله تعالى : * ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) * .
[ 2 ] كذا في « اللسان » مادة « شبا » وفي جميع النسخ :وهم من ولدوا أشبوايقال : أشبى فلان إذا ولد له ولد كيّس .
[ 3 ] لم نعثر على السران اسما لموضع خاص ولعله تثنية السر وهو اسم لمواضع في بلاد العرب ( انظر « معجم ياقوت » في اسم السرّ ) .
والعرض : وادي اليمامة . ويقال لكل واد فيه قرى ومياه : عرض .
[ 4 ] كذا فيء ، ط . وفي سائر النسخ : « للمحض » .
[ 5 ] كذا فيء ، ط والداءة ( بوزن داعة ) : اسم للجبل الذي يحجز بين نخلتين الشامية واليمانية من نواحي مكة . وفي باقي النسخ :
« فالدارة » بالراء .
[ 6 ] الجمام : جمع جم وهو الكثير من كل شيء .
[ 7 ] المزجى : القليل ، ومنه بضاعة مزجاة أي قليلة . والبرض : القليل أيضا ، يقال : ماء برض ، في مقابلة ماء غمر . وفي المثل : « برض من عدّ » أي قليل من كثير .
[ 8 ] الميعة : أوّل الشباب وأنشطه .
[ 9 ] كذا في ط ، ء ، وفي سائر النسخ : « بحافاتهم » .
[ 10 ] يقال : غيث لجب أو سحاب لجب ، لما فيه من قعقعة الرعد .