فجاءتك حتى ترى حالها
فتعلم أنّي بها مبتلى
سألتك لحما لصبياننا
فقد زدتني فيهم عيّلا
فخذها وأنت بنا محسن
وما زلت بي محسنا مجملا
قال : وبعث بالرقعة إلى الرجل ؛ فدعا بوكيله وقال له : ويلك ! تعلم أني أفتدي من بشّار بما أعطيه وتوقعني في لسانه ! اذهب فاشتر أضحيّة ، وإن قدرت أن تكون مثل الفيل فافعل ، وأبلغ بها ما بلغت وابعث بها إليه .
شعره في رثاء بنية له :
أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ قال حدّثني عمّي قال أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال :
رأيت بشّارا المرعّث يرثي بنيّة له وهو يقول :
يا بنت من لم يك يهوى بنتا
ما كنت إلا خمسة أو ستّا
حتّى حللت في الحشى وحتّى
فتّتّ قلبي من جوى فانفتّا
/ لأنت خير من غلام بتّا [ 1 ]
يصبح سكران ويمسي بهتا [ 2 ]
مدح نافع بن عقبة بن سلَّم بعد موت أبيه :
أخبرني وكيع قال حدّثني أبو أيوب المدينيّ قال :
كان نافع بن عقبة بن سلَّم جوادا ممدّحا ، وكان بشّار منقطعا إلى أبيه ، فلما مات أبوه وفد إليه وقد ولي مكان أبيه ، فمدحه بقوله :
ولنافع فضل على أكفائه
إن الكريم أحقّ بالتفضيل
يا نافع الشّبرات [ 3 ] حين تناوحت
هوج الرياح وأعقبت بوبول
أشبهت عقبة غير ما متشبّه
ونشأت في حلم وحسن قبول
ووليت فينا أشهرا فكفيتنا
عنت المريب وسلَّة التّضليل [ 4 ]
تدعى هلالا في الزمان ونافعا
والسّلم نعم أبوّة المأمول
فأعطاه مثل ما كان أبوه يعطيه في كلّ سنة إذا وفد عليه .
هامش
[ 1 ] بت : انقطع عن العمل ، ومنه قولهم : سكران باتّ أي منقطع عن العمل بالسكر ، ويقال أيضا : بتّ الرجل يبتّ بتوتا أي هزل فلم يقدر أن يقوم .
[ 2 ] البهت : الدهش والتحير أو التعب ، واستعمال المصدر هنا مكان اسم الفاعل للمبالغة في الوصف .
[ 3 ] الشبرات : جمع شبرة ، والشبرة ( بالكسر ) : العطية .
[ 4 ] كذا بالأصول ، وللسلة معان كثيرة ، فلعل أقربها هنا : إخراج السيوف من أغمادها عند القتال ، ويكون المراد بسلة التضليل : ظهور التضليل وانتشاره ، ولعلها « سنة التضليل » .