هنيئا لكلب أنّ كلبا يسبّني
وأنّي لم أردد جوابا على كلب
فقال بشّار : لا بلّ [ 1 ] شانئك ، أترى رجلا لو ضرط ثلاثين سنة لم يستحل من ضرطه ضرطة واحدة !
تمثل سفيان بن عيينة بشعر له :
نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى : حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني حّجاج المعلَّم قال سمعت سفيان بن عيينة يقول :
عهدي بأصحاب الحديث وهم أحسن الناس أدبا ثم صاروا الآن أسوأ الناس أدبا ، وصبرنا عليهم حتى أشبهناهم [ 2 ] ، فصرنا كما قال الشاعر :
وما أنا إلا كالزمان إذا صحا
صحوت وإن ماق [ 3 ] الزمان أموق
وبخ من سأله عن منزل ففهمه ولم يفهم :
أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني محمد بن الحجّاج قال :
كنّا مع بشّار فأتاه رجل فسأله عن منزل رجل ذكره له ، فجعل يفهّمه ولا يفهم ، فأخذ بيده وقام يقوده [ 4 ] إلى منزل الرجل وهو يقول :
أعمى يقود بصيرا لا أبا لكم
قد ضلّ من كانت العميان تهديه
حتى صار به إلى منزل الرجل ، ثم قال له : هذا هو منزله يا أعمى .
أنشده عطاء الملط شعرا فاستحسنه وأنشده شعرا على رويه :
أخبرني عمّي قال حدّثني أحمد بن أبي طاهر قال :
زعم أبو دعامة أن عطاء الملط [ 5 ] أخبره أنه أتى بشّارا فقال له : يا أبا معاذ ، أنشدك شعرا حسنا ؟ فقال : ما أسّرني بذلك ، فأنشده :
أعاذلتيّ اليوم ويلكما مهلا
فما جزعا م الآن أبكي ولا جهلا
فلما فرغ منها قال له بشّار : أحسنت [ 6 ] ، ثم أنشده على رويّها ووزنها :
لقد كاد ما أخفي من الوجد والهوى
يكون جوى بين الجوانح أو خبلا
صوت
/
إذا قال مهلا ذو القرابة زادني
ولوعا بذكراها ووجدا بها مهلا
هامش
[ 1 ] لا بل : لا برأ . ويجوز بلّ بالبناء للمفعول أيضا بمعنى لا سقي ولا مطر .
[ 2 ] في جميع الأصول : « استهناهم » وظاهر فيها التحريف .
[ 3 ] ماق يموق موقا : حمق في غباوة .
[ 4 ] في جميع الأصول : « يقوّمه » . والتصحيح للأستاذ الشيخ الشنقيطي مما كتبه بخطه على نسخته طبع بولاق .
[ 5 ] في أ ، م ، ء : « عطاء الملك » .
[ 6 ] في الأصول : « أحسن » بدون تاء الخطاب .