/
ما أنت يا كرديّ بالهشّ
ولا أبرّيك من الغشّ
لم تهدنا [ 1 ] نعلا ولا خاتما
من أين أقبلت ؟ من الحشّ ! [ 2 ]
فأهدى إليه هديّة حسنة وجاءه فقال : عجلت يا أبا معاذ علينا ، فأنشدك اللَّه ألَّا تزيد شيئا على ما مضى .
أخبر أنه غنى بشعر له فطرب :
ونسخت من كتابه عن عافية بن شبيب أيضا قال حدّثني صديق لي قال :
قلت لبشّار : كنّا أمس في عرس فكان أوّل صوت غنّى به المغنّي :
هوى صاحبي ريح الشّمال إذا جرت
وأشفى لنفسي أن تهبّ جنوب
وما ذاك إلا أنها حين تنتهي
تناهى وفيها من عبيدة طيب
فطرب وقال : هذا [ 3 ] واللَّه أحسن من فلج [ 4 ] يوم القيامة .
مدح المهدي فلم يجزه :
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا أبي عن عافية بن شبيب عن أبي جعفر الأسديّ قال :
/ مدح بشّار المهديّ فلم يعطه شيئا ؛ فقيل له : لم يستجد شعرك ؛ فقال : واللَّه لقد قلت شعرا لو قيل في الدهر لم يخش صرفه على أحد ، ولكنّا نكذب في القول فنكذب [ 5 ] في الأمل .
هجا روح بن حاتم فحلف ليضربنه ثم بزّ في يمينه فضربه بعرض السيف :
أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني يحيى بن خليفة الدارميّ عن نصر بن عبد الرحمن العجليّ قال :
هجا بشّار روح بن حاتم ؛ فبلغه ذلك فقذفه وتهدّده ؛ فلما بلغ ذلك بشّارا قال فيه :
تهدّدني أبو خلف
وعن أوتاره ناما
بسيف لأبي صفر
ة لا يقطع إبهاما
كأنّ الورس يعلوه
إذا ما صدره قاما
- قال ابن أبي سعد : ومن الناس من يروي هذين البيتين لعمرو الظالمي - قال : فبلغ ذلك روحا فقال : كلّ مالي صدقة إن وقعت عيني عليه لأضربنّه ضربة بالسيف ولو أنه بين يدي الخليفة ! فبلغ ذلك بشّارا فقام من فوره حتى دخل على المهديّ ؛ فقال له : ما جاء بك في هذا الوقت ؟ فأخبره بقصّة روح وعاذ به منه ، فقال : يا نصير ،
هامش
[ 1 ] الوارد في كتب اللغة : أهدى له كذا وأهدي إليه ، فما هاهنا قد حذف منه الجار ووصل الفعل بالمفعول .
[ 2 ] الحش ( بتثليث الحاء ) : البستان وموضع قضاء الحاجة لأنهم كانوا يقضون حاجاتهم في البساتين .
[ 3 ] كذا في ح ، وفي باقي الأصول : « هو واللَّه » .
[ 4 ] الفلج ( بالضم ) : الفوز والظفر .
[ 5 ] في ب ، س ، ح : « فيكذب » بالياء بدل النون .