أغرّ هشاميّ القناة إذا انتمى
نمته بدور ليس فيهنّ كوكب
وما قصدت يوما مخيلين [ 1 ] خيله
فتصرف إلَّا عن دماء تصبّب
استقل عطاء سليمان فقال شعرا :
فوصله سليمان بخمسة آلاف درهم وكان يبخّل ، فلم يرضها وانصرف عنه مغضبا فقال :
إن أمس منقبض اليدين عن النّدى
وعن العدوّ مخيّس [ 2 ] الشيطان
فلقد أروح عن اللئام مسلَّطا
ثلج المقيل [ 3 ] منعّم النّدمان
في ظلّ عيش عشيرة محمودة
تندى يدي ويخاف فرط لساني
أزمان جنّيّ الشباب مطاوع
وإذ الأمير عليّ من حرّان
ريم بأحوية [ 4 ] العراق إذا بدا
برقت عليه أكلَّة [ 5 ] المرجان
/ فاكحل بعبدة مقلتيك من القذى
وبوشك رؤيتها من الهملان
فلقرب من تهوى وأنت متيّم
أشفى لدائك من بني مروان
فلما رجع إلى العراق برّه ابن هبيرة ووصله ، وكان يعظَّم بشّارا ويقدّمه ، لمدحه قيسا وافتخاره بهم ، فلما جاءت دولة أهل خراسان عظم شأنه .
مدح المهديّ بشعر فيه تشبيب حسن فنهاه عن التشبيب :
أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني محمد بن الحجّاج قال :
قدم بشار الأعمى على المهديّ بالرّصافة فدخل عليه في البستان فأنشده مديحا فيه تشبيب حسن ، فنهاه عن التشبيب لغيرة شديدة كانت فيه ، فأنشده مديحا فيه ، يقول فيه :
كأنما جئته أبشّره
ولم أجيء راغبا ومحتلبا
يزيّن المنبر الأشمّ بعط
فيه وأقواله إذا خطبا
تشمّ نعلاه في النّدى كما
يشمّ ماء الرّيحان منتهبا [ 6 ]
فأعطاه خمسة آلاف درهم وكساه وحمله على بغل وجعل له وفادة في كلّ سنة ونهاه عن التشبيب البتّة ، فقدم عليه في السنة الثالثة فدخل عليه فأنشده :
تجاللت [ 7 ] عن فهر وعن جارتي فهر
وودّعت نعمى بالسّلام وبالبشر
هامش
[ 1 ] كذا بالأصول ولم نعثر له على معنى مناسب .
[ 2 ] مخيس : مذلل .
[ 3 ] ثلج المقيل : بارده .
[ 4 ] أحوية : جمع حواء ، والحواء ( بالكسر ) : جماعة البيوت المتدانية .
[ 5 ] أكلَّة : جمع إكليل ، والإكليل : التاج وشبه عصابة تزيّن بالجواهر .
[ 6 ] منتهب : مأخوذ ومباح لمن شاء .
[ 7 ] تجاللت : ترفعت .