وقالت سليمى فيك عنّا جلادة [ 1 ]
محلَّك دان والزيارة عن عفر [ 2 ]
أخي في الهوى مالي أراك جفوتنا
وقد كنت تقفونا على العسر واليسر
تثاقلت إلا عن يد أستفيدها
وزورة أملاك أشدّ بها أزري
/ وأخرجني من وزر خمسين حجّة
فتى هاشميّ يقشعر من الوزر
دفنت الهوى حيّا فلست بزائر
سليمى ولا صفراء ما قرقر [ 3 ] القمري
ومصفرّة بالزعفران جلودها
إذا اجتليت مثل المفرطحة الصّفر [ 4 ]
فربّ ثقال الرّدف هبّت تلومني
ولو شهدت قبري لصلَّت على قبري
تركت لمهديّ الأنام وصالها
وراعيت عهدا بيننا ليس بالختر [ 5 ]
ولولا أمير المؤمنين محمد
لقبّلت فاها أو لكان بها فطري
لعمري لقد أوقرت نفسي خطيئة
فما أنا بالمزداد وقرا على وقر
في قصيدة طويلة امتدحه بها ، فأعطاه ما كان يعطيه قبل ذلك ولم يزده شيئا .
توفي ابن له فجزع عليه وتمثل بقول جرير :
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل العتكيّ عن محمد بن سلَّام عن بعض أصحابه قال :
حضرنا جنازة ابن لبشّار توفّي ، فجزع عليه جزعا شديدا ، وجعلنا نعزّيه ونسلَّيه فما يغني ذلك شيئا ، ثم التفت إلينا وقال : للَّه درّ جرير حيث يقول وقد عزّي بسوادة ابنه :
قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم
كيف العزاء وقد فارقت أشبالي
ودّعتني حين كفّ الدّهر من بصري
وحين صرت كعظم الرّمّة البالي
أودى سوادة يجلو مقلتي لحم [ 6 ]
باز يصرصر فوق المربأ [ 7 ] العالي
إلَّا تكن لك بالدّيرين [ 8 ] نائحة
فربّ نائحة بالرّمل معوال
هامش
[ 1 ] الجلادة : الصلابة والصبر .
[ 2 ] العفر : الحين وطول العهد أو الشهر أو البعد أو قلة الزيارة ، وبكل من هذه المعاني فسر قولهم فلان ما يأتينا إلا عن عفر ( انظر « القاموس » و « شرحه » للمرتضى في مادة عفر ) .
[ 3 ] قرقر : صوّت وردّد صوته .
[ 4 ] يريد بها الدنانير .
[ 5 ] الختر : شبيه بالغدر والخديعة ، وقيل : هو أسوأ الغدر وأقبحه .
[ 6 ] لحم : صفة لباز مقدّمة عليه ، يقال : « باز لحم » أي يأكل اللحم أو يشتهيه ، وكذلك « لاحم » .
[ 7 ] المربأ : مكان البازي الذي يقف فيه ، ويروي « المرقب » وهو بمعناه .
[ 8 ] لم نقف على الموضع الذي يعنيه جرير بالديرين هنا ، ولكن شراح قوله :لما تذكرت بالديرين أرقني
صوت الدجاج وضرب بالنواقيسيقولون : أراد دير الوليد بالشام ، وقد ذكره ياقوت في « معجمه » وقال : لا أدري أين هو .