قالت بنت بشّار لبشّار : يا أبت ، مالك يعرفك الناس ولا تعرفهم ؟ قال : كذلك الأمير يا بنيّة .
سب عبد اللَّه بن مسور أبا النضير فدافع عنه بشار :
أخبرني عبد اللَّه بن محمد الرازيّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال :
قال عبد اللَّه بن مسور الباهليّ يوما لأبي النّضير ، وقد تحاورا في شيء : يا بن اللَّخناء ، أتكلَّمني ولو اشتريت عبدا بمائتي درهم وأعتقته لكان خيرا منك ! فقال له أبو النّضير : واللَّه لو كنت ولد زنا لكنت خيرا من باهلة كلَّها ؛ فغضب الباهليّ ؛ فقال له بشّار : أنت منذ ساعة تزنّي [ 1 ] أمّا ولا يغضب ، فلما كلَّمك كلمة واحدة لحقك هذا كلَّه ! فقال له : وأمّه مثل أمّي يا أبا معاذ ! فضحك ، ثم قال : واللَّه لو كانت أمّك أمّ الكتاب ما كان بينكما من المصارمة هذا كلَّه ! .
طلب من يزيد بن مزيد أن يدخله على المهدي فسوّفه فهجاه :
نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى : حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني سعيد بن عبيد الخزاعيّ قال :
ورد بشار بغداد فقصد يزيد بن مزيد ، وسأله أن يذكره للمهديّ ، فسوّفه أشهرا ؛ ثم ورد روح [ 2 ] بن حاتم فبلغه خبر بشّار ، فذكره للمهديّ من غير أن يلقاه ، وأمر بإحضاره فدخل إلى المهديّ وأنشده شعرا مدحه به ، فوصله بعشرة آلاف درهم ووهب له عبدا وقينة وكساه كسا كثيرة ؛ وكان يحضر قيسا مرّة ، فقال بشّار يهجو يزيد بن مزيد :
ولمّا التقينا بالجنينة [ 3 ] غرّني
بمعروفه حتى خرجت أفوق [ 4 ]
/ غرّني : أوجرني [ 5 ] كما يغرّ الصبيّ أو يوجر اللبن .
حباني بعبد قعسريّ [ 6 ] وقينة
ووشي وآلاف لهنّ بريق
فقل ليزيد يلعص [ 7 ] الشهد خاليا
لنا دونه عند الخليفة سوق
رقدت فنم يا بن الخبيثة إنها
مكارم لا يسطيعهنّ لصيق
أبى لك عرق من فلانة أن ترى
جوادا ورأس حين [ 8 ] شبت حليق
قصيدته التي مدح بها إبراهيم بن عبد اللَّه فلما قتل جعلها للمنصور :
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ قال : كان بشّار كتب إلى إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن بقصيدة يمدحه بها ويحرّضه ويشير عليه ، فلم تصل إليه حتى قتل ، وخاف بشّار أن تشتهر فقلبها
هامش
[ 1 ] زناه تزنية : نسبه إلى الزنا .
[ 2 ] كل من سمي بروح فهو بفتح الراء إلا روح بن القاسم فإنه بالضم ( انظر « شرح القاموس » في مادة روح في « المستدرك » ) .
[ 3 ] كذا فيء ، م وهو اسم موضع كما في ياقوت . وفي ب ، س : « الخبيبة » وهو تحريف .
[ 4 ] فاق الرجل فؤوقا وفواقا : الفواق - ويسمى عند العامة بالزغطة - : ما يأخذ الإنسان من تشنج الحجاب الحاجز تشنجا فجائيا ويصدر من امتلاء المعدة بالطعام ؛ وهو هنا كناية عما أثقله به من العطاء .
[ 5 ] أوجره اللبن ونحوه : جعله في فيه .
[ 6 ] القعسريّ : الصلب الشديد .
[ 7 ] يلعص : يلعق .
[ 8 ] في الأصول : « حيث » .