ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانتفاعي بكلام كتب به [ إليّ ] أمير المؤمنين [ عليّ بن أبي طالب عليه السلام ] كتب إليّ :
سلام عليك ، أما بعد فان المرء يسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه . . .
ثمّ قال سبط ابن الجوزي : وقد روى السدي هذا عن أشياخه « 6 » وقال عقيبه : كان الشيطان قد نزغ بين عليّ عليه السلام وبين ابن عباس مدّة ثمّ عاد إلى موالاته ، قال :
وسببه ان أمير المؤمنين عليه السلام ولّى ابن عباس البصرة ، فمرّ بأبي الأسود الدؤلي ، فقال له : لو كنت من البهائم كنت جملا ، ولو كنت راعيا ما بلغت به المرعى - إلى آخر ما تقدّم ذكره نقلا عن الطبري - ثمّ نقل الكتب المتقدمة بتقديم وتأخير ، وباختلاف يسير في بعض الألفاظ ، إلى أن قال : قال أبو أراكة « 7 » : ثمّ ندم ابن عباس ، واعتذر إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وقبل عليّ عذره « 8 » .
هامش
( 6 ) الظاهر انّ السدي هذا هو المفسّر المشهور ، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي الشيعي ، وهو السدي الكبير المتوفّى سنة 127 ، من أصحاب الإمام السجّاد والباقرين عليهم السلام .
( 7 ) الظاهر أنه هو أبو أراكة البجلي الكوفي الذي ينقل عن أمير المؤمنين عليه السلام كلمات كثيرة - كما دريت في باب الخطب - وعده البرقي رحمه اللّه - على ما حكى عنه - من خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام من اليمن .
وذكره أيضا شيخ الطائفة في أصحابه عليه السلام وقال كوفي .
أقول : وذكره في الأخبار شائع مستفيض ، ولكن لم أظفر عاجلا على اسمه ، إذ الظاهر انّ هذه كنية له .
( 8 ) وفي حاشية التذكرة هكذا بدله : « ثمّ ندم ابن عباس وعاد إلى موالاة أمير المؤمنين ، وجاء من مكة معتذرا إليه ، وأخبره انّه فرّق الأموال في أهلها » .