إليه يأمره بردّها فامتنع ، فكتب عليه السلام إليه يقسم له باللّه لتردنّها ، فلمّا ردّها عبد اللّه بن عباس - أورد أكثرها - كتب إليه :
[ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ] « 2 » أمّا بعد فإنّ المرء يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه « 3 » ، فما أتاك من الدّنيا فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعا « 4 » ، واجعل همّك لما بعد الموت والسّلام .
فكان ابن عباس رحمه اللّه يقول : ما أتّعظت بكلام قطّ اتّعاظي بكلام أمير المؤمنين عليه السلام « 5 » .
هامش
( 2 ) كما في رواية نصر بن مزاحم ، ورواية ابن عساكر عن أبي غالب بن البناء ، وموفّق بن أحمد في كتاب المناقب .
( 3 ) وفي رواية الكليني رحمه اللّه : « ويحزنه ما لم يكن ليصيبه أبدا وان جهد ، فليكن سرورك بما قدمت من عمل صالح أو حكم أو قول ، وليكن أسفك فيما فرّطت فيه من ذلك ، ودع ما فاتك من الدنيا فلا تكثر عليه حزنا ، وما أصابك منها فلا تنعم به سرورا . . . » .
وقريب منه ، ما في رواية نصر ، وفي كتاب صفين .
وفي المختار ( 71 ، أو 66 ) من نهج البلاغة : « فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من دنياك بلوغ لذة أو شفاء غيظ ، ولكن إطفاء باطل أو إحياء حقّ . . . » .
( 4 ) وفي رواية القالي : « فما نالك من دنياك فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تتبعه أسفا ، فليكن سرورك على ما قدمت ، وأسفك على ما خلفت ، وهمك فيما بعد الموت » .
وفي أدب الدنيا والدين : « فلا تكن بما نلته من دنياك فرحا ، ولا لما فاتك منها ترحا ، ولا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ، ويؤخر التوبة لطول الأمل ، فكأن قد والسلام .
( 5 ) وفي المختار ( 22 ) من كتب نهج البلاغة : « وكان ابن عباس يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللّه كانتفاعي بهذا الكلام » .
وفي أدب الدنيا والدين للماوردي : قال عبد اللّه بن عباس ، ما انتفعت ولا اتعظت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمثل كتاب كتبه إليّ عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه .