وأمّا الذي ذكرت من إغارة الضحاك فهو أذلّ من أن يكون مرّ بجنباتها ، ولكن جاء في جريدة خيل فلزم الظهر وأخذ على السماوة حتّى مرّ بواقصة فسرّحت إليهم جندا من المسلمين ، فلما بلغه ذلك ولّى هاربا فتبعوه ولحقوه في بعض الطريق وقد أمعن حين طفلت الشمس للإياب ، ثمّ اقتتلوا فلم يصبروا إلّا قليلا فقتل من أصحاب الضحاك بضعة عشر رجلا ، ونجا جريحا بعد ما أخذ منه بالمخنق .
وأمّا ما سألتني أن أكتب إليك برأيي فإن رأيي جهاد القوم مع المسلمين حتى ألقى اللّه ، لا تزيدني كثرة الناس حولي عزّة ولا نفورهم عنّي وحشة لأنّي محقّ واللّه مع المحقّ ، واللّه ما أكره الموت على الحقّ ، لأن الخير كلّه بعد الموت لمن عقل ودعا إلى الحقّ ، وأمّا ما عرضته عليّ من مسيرك إليّ ببنيك وولد أبيك فإنّه لا حاجة لي في ذلك ، أقم راشدا مهديّا فو اللّه ما أحب أن تهلكوا معي لو هلكت ، فلا تحسبنّ ابن أمك ولو أسلمه الناس يخشع أو يتضرّع وما أنا إلّا كما قال أخو بني سليم :
فإن تسألني كيف أنت فإنني * صبور على ريب الزمان صليب
يعزّ علي أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب