والزما الحقّ فإنّ الحقّ يلزمكما منزلة الحقّ يوم لا يقضى إلّا بالحقّ ، ولا تزيغا فيزيغ من معكما من أجنادكما « 3 » فيكون مثلكما ومثلهم كمثل غنم نفشت في أرض ذات عشب فرعت وسمنت ، وإنّما حتفها في سمنها « 4 » ، وقد علمتما بأنّ الدّنيا كعروتين سفلى وعليا [ ظ ] فمن تعلّق بالعليا نجا ، ومن استمسك بالسّفلى هلك « 5 » ، والسّعيد من سعدت به رعيّته ، والشّقيّ من شقيت به رعيّته ، وخير النّاس خيرهم لنفسه ، وشرّهم شرّهم لنفسه ، وليس بين اللّه وبين أحد قرابة ، وَ
« كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ »
« 6 » والكلام كثير ، وإنّما نريد منه اليسير ، فمن لم ينتفع باليسير ضرّه الكثير ، وقد جعلتموني في حالة من ضلّ وغوى وعن طريق الحقّ هوى ، خرجتم عليّ مخالفين بعد أن بايعتموني طائعين غير مكرهين ، فنقضتم عهودكم ونكثتم أيمانكم ، ثمّ لم يكفكم ما أنتم فيه من العمى وشقّ العصا حتّى وثبتم على عبد اللّه بن خبّاب فقتلتموه وقتلتم أهله وولده ، بغير ترة كانت منه إليكم ولا ذحل « 7 » وهو ابن صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ولن يغني القعود عن الطّلب بدمه ، فادفعوا إلينا من قتله وقتل أهله وولده وشرك في دمائهم ، ولا تقتلوا أنفسكم على عمى وجهل فتكونوا حديثا لمن بعدكم .
هامش
( 3 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي أصلي المطبوع : « أخباركما » .
( 4 ) كذا في أصلي .
( 5 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « وقد علمنا بأنّ الدنيا كعروتين سفلا وعلوا » .
( 6 ) ما بين النجمتين مقتبس من الآية : ( 38 ) من سورة المدثّر : 74 .
( 7 ) الذحل - على زنة الفلس - : الثار . الحقد والعداوة ، وجمعه ذحول وأذحال .