94 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى العمال الذين كانوا في ممرّ الجيش ومعبرهم
من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى من مرّ به الجيش من جباة الخراج وعمّال البلاد .
أمّا بعد فإنّي قد سيّرت جنودا هي مارّة بكم إن شاء اللّه ، وقد أوصيتهم بما يجب للّه عليهم من كفّ الأذى وصرف الشّذى « 1 » وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمّتكم من معرّة الجيش ، إلّا من جوعة المضطرّ لا يجد مذهبا إلى شبعه « 2 » فنكّلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم « 3 » وكفّوا أيدي سفهائكم عن
هامش
( 1 ) الشذى : الشر ، ويقال : « أشذى فلانا » آذاه .
( 2 ) معرة الجيش : أذاه ومساءته وجنايته على من مرّ به ، من أكل زرعهم وثمارهم وأخذ أموالهم ومواشيهم وتحميل العمل عليهم . وجوعة - بفتح الجيم - : الواحدة من مصدر جاع ، ولا يبعد كونه مصدرا والتاء جزأ للكلمة ، لا انه جيء به للدلالة على الوحدة .
ومذهبا : طريقا وسبيلا . أي أنا أتبرأ من اذى الجيش إلّا أن يكونوا جائعين مضطرين إلى ما يسدوا به رمقهم وقوّتهم فإنه يجوز لهم أن يأكلوا ويتناولوا بمقدار ما يدفع به الضرورة .
( 3 ) « عن ظلمهم » متعلق بقوله : « نكلوا » يقال : « نكله عن الشيء » : صرفه . و « شيئا » مفعول لقوله : « تناول » و « ظلما » تمييز . و « عن ظلمهم » من باب إضافة المصدر إلى فاعله أي اردعوا واصرفوا من كان من الجيش يأخذ شيئا من مال غيره ظلما وتعديا - أي - - من غير اضطرار - عن ظلمه وبغيه . ويحتمل كون إضافة « ظلم » إلى الضمير ، من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله ، أي أصرفوه عن ظلم الرعايا ومن يمر به . والأول أظهر لفظا ، والثاني أوجه معنى .