تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

78 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية أيضا

من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . أمّا بعد فإنّ الدّنيا دار تجارة ، وربحها أو خسرها الآخرة ، فالسّعيد من كانت بضاعته فيها الأعمال الصّالحة ، ومن رأى الدّنيا بعينها ، وقدّرها بقدرها « 1 » وإنّي لأعظك مع علمي بسابق العلم فيك ممّا لا مردّ له دون نفاذه ، ولكنّ اللّه تعالى أخذ على العلماء أن يؤدّوا الأمانة ، وأن ينصحوا الغويّ والرّشيد ، فاتّق اللّه ، ولا تكن ممّن لا يرجو للّه وقارا ، ومن حقّت عليه كلمة العذاب ، فإنّ اللّه بالمرصاد وإنّ دنياك ستدبر عنك ، وستعود حسرة عليك فاقلع عمّا أنت عليه من الغيّ والضّلال على كبر سنّك وفناء عمرك « 2 » فإنّ حالك اليوم كحال الثّوب المهيل الّذي لا يصلح من جانب إلّا فسد من
هامش
( 1 ) قوله عليه السّلام : « ومن رأى الدنيا . . . » عطف على قوله : « من كانت بضاعته » أي فالسعيد من كانت الصالحات بضاعته ، ومن رأى الدنيا بعينها - أي على ما هي عليها - وقدّرها بمالها من الشأن ، لا أزيد منه . ويحتمل أن يكون الكلام مستأنفا ، والواو في قوله : « وقدرها » زائدة . ( 2 ) وفي نسخة البحراني : رحمه اللّه : « فانتبه من الغيّ والضلال » إلخ .