فاحذروا ضغطته وظلمته ووحشته .
ألا وإنّ القبر حفرة من حفر النّار ، أو روضة من رياض الجنّة .
ألا وإنّه يتكلّم في كلّ يوم ثلاث مرّات فيقول : أنا بيت الظّلمة ، أنا بيت الدّود ، أنا بيت الوحشة .
ألا وإنّ وراء ذلك يوم يشيب فيه الصّغير ، ويسكر فيه الكبير ، وتضع كلّ ذات حمل حملها ، وترى النّاس سكارى وما هم بسكارى « 3 » ولكنّ عذاب اللّه شديد .
ألا وإنّ وراء ذلك ما هو أشدّ منه ، نار حرّها شديد ، وقعرها بعيد ، وحليّها حديد ، وخازنها ملك ليس للّه فيه رحمة « 4 » .
وإنّ وراء ذلك جنّة عرضها السّماوات والأرض « 5 » أعدّت للمتّقين ،
هامش
( 3 ) قال ابن عساكر : « وقال الشيروي ( يعني عبد الغفار ) : سكرى وما هم بسكرى » أقول :
وكلام أمير المؤمنين هذا مقتبس من الآية الثانية من سورة الحج : 22 .
( 4 ) قال ابن عساكر : وفي حديث الحيري : « ( ليس للّه ) فيها رحمة » . أقول : فعلى رواية الحيري لا بدّ من تقدير وصف مناسب للمقام لقوله : « ملك » ثمّ جملة : « ليس للّه فيها رحمة » إما نعت لقوله : « نار » أو إنّها نعت لمنعوت مقدر ، ويشهد للثاني ما رواه في المختار :
( 27 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة : « فاحذروا نارا قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وعذابها جديد ، دار ليس فيها رحمة ولا تسمع فيها دعوة ولا تفرج فيها كربة . . . » وكذا ما في المختار : ( 55 ) من باب الكتب من كتابنا هذا : ج 4 ، ص 122 : « دار ليس فيها رحمة ولا يسمع لأهلها دعوة » .
( 5 ) وساق ابن عساكر الكلام بعد قوله : « وفي حديث الحيري : فيها رحمة » هكذا : قال ثمّ بكى وبكى المسلمون حوله المسلمون حوله ثمّ قال : وإن وراء ذلك جنّة عرضها السماوات والأرض - وفي حديث الحيري : عرضها كعرض السماء والأرض - أعدت للمتقين ، جعلنا اللّه وإيّاكم من المتقين ، وأجارنا وإيّاكم من العذاب الأليم .