تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤

173 - ومن كلام له عليه السّلام في ملاك أمر المجتمع وما يعصمهم عن الزلل ويحصن أعراضهم

قال ابن دريد : أخبرنا الجرموزي ، عن ابن المهلبي ، عن ابن الكلبي ، عن شدّاد بن إبراهيم ، عن عبيد اللّه بن الحسن العنبري « 1 » عن ابن عرادة ، قال : كان علي بن أبي طالب عليه السّلام يعشي الناس في شهر رمضان باللحم « 2 » ولا يتعشى معهم ، فإذا فرغوا خطبهم ووعظهم ، فأفاضوا ليلة في الشعراء وهم على عشائهم ، فلمّا فرغوا خطبهم عليه السّلام ، وقال في خطبته : اعلموا أنّ ملاك أمركم الدّين « 3 » وعصمتكم التّقوى ، وزينتكم الأدب ، وحصون أعراضكم الحلم . ثمّ قال : قل يا أبا الأسود : فيما كنتم تفيضون فيه ؟ أيّ الشعراء أشعر ؟ فقال : يا أمير المؤمنين الذي يقول :
ولقد أغتدي يدافع ركني * أعوجيّ ذو ميعة إضريج مخلط مزيل معن مفن * منفح مطرح سبوح خروج « 4 »
هامش
( 1 ) كذا في الأصل الحاكي ، وفي ترجمة أبي داود ، من الأغاني : حدثنا شداد بن عبيد اللّه ، قال : حدثني عبيد اللّه بن الحر العنزي القاضي ، عن أبي عرادة . . . ( 2 ) يقال : « عشى الرجل تعشية وأعشاه اعشاء » : أطعمه العشاء - على زنة سماء - : طعام العشي . ( 3 ) ملاك الأمر - بفتح الميم وكسرها - : قوام الأمر الذي يملك به . ( 4 ) ديوان أبي داود ، ص 299 ، وقال ابن دريد لما فرغ من الخبر : « أضريج » : ينبثق في عدوه ، وقيل : واسع الصدر . و « منفح » : يخرج الصيد من مواضعه . و « مطرح » : يطرح ببصره . و « خروج » : سابق . و « الغاية » : الراية ، قال الشاعر :وإذا غاية مجد رفعت * نهض الصلت إليها فحواهاويروي قول الشماخ ( كما في ديوانه ص 97 ) :إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمينبالغين والراء أكثر ، فأما البيت الأوّل فبالغين لا غير ، أنشده الخليل في عروضه ، وفي حديث طويل في الصحيح : « فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا » . والميعة : أول جري الفرس . وقيل : الجري بعد الجري .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 644 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي