إليّ عهد لو خزمتموني بأنفي لأقررت سمعا للّه وطاعة « 1 » وإنّ أوّل ما انتقصناه بعده إبطال حقّنا في الخمس « 2 » فلمّا رقّ أمرنا طمعت رعيان البهم من قريش فينا « 3 » .
وقد كان لي على النّاس حقّ لو ردّوه إليّ عفوا قبلته وقمت به وكان إلى أجل معلوم ، وكنت كرجل له على النّاس حقّ إلى أجل ، فإن عجّلوا له ماله أخذه وحمدهم عليه ، وإن أخّروه أخذه غير محمودين ، وكنت كرجل يأخذ السّهولة وهو عند النّاس محزون [ كذا ] .
وإنّما يعرف الهدى بقلّة من يأخذه من النّاس « 4 » فإذا سكتّ فاعفوني ،
هامش
( 1 ) يقال : « خزم البعير خزما - من باب ضرب - وخزمه - من باب فعّل - تخزيما » : جعل في أنفه وجانب منخره الخزام ، أو الخزامة ، وهي حلقة يشد فيها الزمام . ويقال : « خزم أنف فلان » و « جعل في أنفه الخزامة » : أذله وسخره .
والعهد الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عهده إليه هو انه إن اجتمع المسلمون عليك بعدي وانقادوا لما بلّغتهم من إمامتك وخلافتك فقم بالأمر ، وإن نازعوك الخلافة ولم يلتفتوا إلى ما أوصيتهم به فقم في بيتك ولا تنازع القوم فإن الناس حديثوا عهد بالإسلام ومتى ما نازعتهم يرتدون على أدبارهم .
( 2 ) لعل أولية إبطال الخمس لما له من الأثر الكبير في تقاعد الناس عنهم وعدم إقبالهم إليهم وإلّا أبطلوا حقهم في فدك قبل إبطال الخمس . أو يقال : إن فدكا كانت خاصة لفاطمة صلوات اللّه عليها بلغة لأبنائها - على ما هو المستفاد من الأخبار - ولم يكن لولي الأمر أو لبني هاشم عموما ، فإذا إبطال حقهم في الخمس يكون أولا .
( 3 ) رعيان - كعريان - : جمع الراعي وهو من يرعى المواشي ويحفظها عند تسريحها في مواضع الكلاء ومنبت العلف ومأكولاتها . ويجمع الراعي أيضا على الرعاة - كدعاة - ورعاء - كرماح - ورعاء - كدعاء - . والبهم والبهام - كفلس وفرس عصام - : أولاد البقر والمعز والضأن ، والواحد : « البهمة والبهمة » بفتح الباء فيهما ، وسكون الهاء في الأول ، وتحريكه في الثاني .
( 4 ) وهذا مستفاد من آيات كثيرة من القرآن الكريم وردت في مدح القليل وذم الكثير ، والأمر كذلك في عالم الخارج .