117 - ومن كلام له عليه السّلام في إظهار التبرّم ممّا صنعته الأمّة
، وانّهم لو عملوا بما أوجب اللّه عليهم واختاروا من اختاره اللّه لسادوا على العالمين ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني أعلى اللّه مقامه ، عن أبي عليّ الأشعري والحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن غير واحد من أصحابنا ، قال : أتى أمير المؤمنين عليه السّلام رجل بالبصرة بصحيفة فقال : يا أمير المؤمنين انظر إلى هذه الصحيفة فإنّ فيها نصيحة . فنظر [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] فيها ، ثمّ نظر إلى وجه الرجل فقال :
إن كنت صادقا كافيناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت أن نقيلك أقلناك ؟ ! ! فقال : بل تقيلني يا أمير المؤمنين . فلمّا أدبر الرجل « 1 » قال :
أيّتها الأمّة المتحيّرة بعد نبيّها أما إنّكم لو قدّمتم من قدّم اللّه ، وأخّرتم من أخّر اللّه وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها اللّه ما عال وليّ اللّه ولا طاش سهم من فرائض اللّه « 2 » ولا اختلف اثنان في حكم اللّه ولا تنازعت
هامش
( 1 ) فيه حذف وإيصال ، أي فأقاله فأدبر الرجل ، فلما أدبر قال عليه السّلام : « أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها » . . .
( 2 ) عال مأخوذ من « العيل » يقال : عال يعيل عيلا وعيلة وعيولا » - كباع يبيع بيعا وبيعة وبيوعا - : افتقر ، فهو عائل ، وهي عائلة ، والاسم العيلة - كليلة - ويقال : « طاش السهم - من باب باع - عن الغرض طيشا » : جاز ولم يصبه ، فهو طائش .
وروى اليعقوبي في أواخر سيرة عثمان من تاريخه : ج 2 ، ص 161 قال :
وبلغ عثمان أن أبا ذر يقعد في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويجتمع إليه الناس ، فيحدث بما فيه الطعن عليه ، وأنه وقف بباب المسجد فقال : « أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري ، أنا جندب بن جنادة الربذي .
إن اللّه اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض واللّه سميع عليم ، محمد ابن الصفوة من نوح فالأول من إبراهيم ( كذا ) والسلالة من إسماعيل ، والعترة الهادية من محمد ، إنه شرف شريفهم واستحقوا الفضل ( كذا ) هم فينا كالسماء المرفوعة ، وكالكعبة المستورة ، أو كالقبلة المنصوبة أو كالشمس الضاحية أو كالقمر الساري أو كالنجوم الهادية أو كالشجر الزيتونية أضاء زيتها ، وبورك زندها ، محمد وارث علم آدم وما فضلت به النبيّون ، وعلي بن أبي طالب وصي محمد ووارث علمه .
أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها أما لو قدمتم من قدم اللّه ، وأخرتم من أخر اللّه ، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم ، ولما عال ولي اللّه ولا طاش سهم من فرائض اللّه ولا اختلف اثنان في حكم اللّه إلّا وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب اللّه وسنة نبيه ، فأما إذا فعلتم ما فعلتم فذوقوا وبال أمركم ،« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »» .