أذلّ له . فجاء به ابن عباس مردفا خلفه كأنه قرد ، فقال له أمير المؤمنين : أتبايع ؟
قال : نعم وفي النفس ما فيها ! ! قال : اللّه أعلم بما في القلوب ، فلمّا بسط يده ليبايعه أخذ [ عليه السّلام ] كفّه عن كفّ مروان فترّها « 2 » وقال :
لا حاجة لي فيها ، إنّها كفّ يهوديّة « 3 » لو بايعني بيده عشرين مرّة لنكث بأسته « 4 » .
ثمّ قال عليه السّلام :
هيه يا ابن الحكم ، خفت على رأسك أن تقع في هذه المعمعة « 5 » كلّا واللّه حتّى يخرج من صلبك فلان وفلان يسومون هذه الأمّة خسفا ويسقونها كأسا مصبّرة « 6 » .
هامش
( 2 ) يقال : « تر زيد يده - من باب مد وفر - ترا وأترها إترارا » : قطعها وبعدها . وفي بعض النسخ : « فنثرها » أي نفضها وحركها . وفي الطبعة الحديثة للخرائج : فنترها .
( 3 ) كناية عن الغدر والمكر ، وعدم الوفاء بالعهد ، والاستقرار على الأمان ، وهذه من أخص صفات اليهود .
( 4 ) الاست - بتثليث أوله - : السوأة ، وفي هذا التعبير دلالة عجيبة على انتهاء مروان وبلوغه أقصى حد الخباثة واللؤم ، وأيضا في التعبير بيان وكشف لهوانه وخفته بما لا مزيد عليه .
( 5 ) « هيه » - بكسر أوله وآخره - : كلمة تقال لما يراد طرده وزجره ، والمعروف بين اللغويين أنها تقال مكررا و « المعمعة » - كمرحلة ، وملحمة - : صوت الأبطال في الحرب .
صوت الحريق في القصب . شدة الحر ، والجمع : معامع وتطلق المعامع على الحروب والفتن أيضا .
( 6 ) وفي نهج البلاغة : « أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة ، وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمرا » . وصدره رواه ابن الأثير في مادة « أمر » من كتاب النهاية ابن الأثير - النهاية - مادة « أمر » ، ورواه الطريحي في مادة : « مرء » من مجمع البحرين الطريحي - مجمع البحرين - مادة : « مرء » .
و « كأسا مصبرة » أي مملوءة إلى إصباره أي إلى رأسه ، وهذا كناية عن تنكيلهم بالناس إلى غير نهاية .