تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فعارضته امرأة من قبل الدار ، فقال عليه السّلام : أين صفية ؟ فقالت : لبّيك يا أمير المؤمنين . قال : ألا تكفّين عني هؤلاء اللاتي يزعمن أني قاتل الأحبة « 4 » لو قتلت الأحبة لقتلت من في الدار - . وأومى بيده إلى ثلاث حجر في الدار - ( قال أصبغ ) فضربنا بأيدينا على قوائم السيوف ، وضربنا بأبصارنا إلى الحجر التي أومى إليها ، فو اللّه ما بقيت في الدار باكية إلّا سكتت ولا قائمة إلّا جلست . [ قال الراوي : ] قلت : [ للأصبغ ] : يا أبا القاسم فمن كان في تلك الثلاث حجر . قال : أما واحدة ( منها ) فكان فيها مروان بن الحكم جريحا ومعه شباب قريش جرحى ، وأما
هامش
( 4 ) كذا في هذه الرواية ، والأقرب بحسب القرائن ما رواه الطبري - وجماعة - في آخر وقعة الجمل من تاريخه : ج 3 ، ص 543 - عن السري ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قال : دخل علي البصرة يوم الاثنين ، فانتهى إلى المسجد فصلّى فيه ، ثمّ دخل البصرة فأتاه الناس ، ثمّ راح إلى عائشة على بغلته ، فلما انتهى إلى دار عبد اللّه بن خلف - وهي أعظم دار بالبصرة - وجد النساء تبكين على عبد اللّه وعثمان ابني خلف ( وقد قتلا ) مع عائشة وصفية ابنة الحارث مختمرة تبكي ، فلما رأته قالت : يا علي يا قاتل الأحبة ، يا مفرق الجمع ، أيتم اللّه بنيك منك ، كما أيتمت ولد عبد اللّه منه ، فلم يرد عليها شيئا ولم يزل على حاله حتى دخل على عائشة فسلم عليها وقعد عندها وقال لها : جبهتنا صفية أما إني لم أرها منذ كانت جارية حتى اليوم . فلما خرج علي أقبلت عليه فأعادت عليه الكلام ، فكف بغلته وقال : « أما لهممت أن أفتح هذا الباب - وأشار إلى الأبواب من الدار - وأقتل من فيه ، ثم هذا فأقتل من فيه ، ثم هذا فأقتل من فيه » - وكان أناس من الجرحى قد لجئوا إلى عائشة فأخبر علي بمكانهم عندها فتغافل عنهم - فسكتت ( صفية ) فخرج علي ، فقال رجل من الأزد : واللّه لا تفلتنا هذه المرأة . فغضب علي وقال : « صه لا تهتكن سترا ولا تدخلن دارا ولا تهيّجن امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسفهن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنهن ضعاف ، ولقد كنّا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن الرجل ليكافئ المرأة ويتناولها بالضرب فيعير بها ( و ) عقبه من بعده . . . ورواية الطبري هذه وإن كانت ضعيفة السند جدا ، ومتنها أيضا قد خلط غثّه بسمنيه ، إلّا أن القطعة التي ذكرنا منها - مقرونة بالصواب عدا قوله : « فأخبر علي بمكانهم عندها فتغافل عنهم » . فإنه عليه السّلام لم يكن غافلا عنهم وعن مكانهم عند عائشة ، بل آمنهم في قوله مرارا قبل الحرب وبعدها : « لا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا موليا ، ولا تطلبوا مدبرا ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن » - وإنما قلنا باعتبار هذه القطعة لكونها مروية عن غيره أيضا ويساعدها الاعتبار .