114 - ومن كلام له عليه السّلام في بيان أفضل الخلق والبريّة وأكرمهم عند اللّه تعالى
فرات بن إبراهيم رحمه اللّه عن عبيد بن كثير ، معنعنا أصبغ بن نباتة « 1 » قال : لمّا هزمنا أهل البصرة جاء ( أمير المؤمنين ) علي بن أبي طالب عليه السّلام ، حتى استند إلى حائط من حيطان البصرة ، فاجتمعنا حوله وهو راكب والناس نزول ( فجعل يذكر رجالا من أصحابه ) فيدعو الرجل باسمه فيأتيه ، ثمّ يدعو الرجل باسمه ، فيأتيه ، حتى وافاه منّا ستّون شيخا كلّهم قد صفّروا اللحى وعقصوها « 2 » وأكثرهم من همدان ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام طريقا من طرق البصرة ونحن معه وعلينا الدّرع والمغافر ، متقلّدي السيوف ، متنكّبي الأترسة ، حتى انتهى إلى دار قوراء « 3 » فدخلنا فإذا فيها نسوة يبكين ، فلما رأينه صحن صيحة واحدة وقلن : هذا قاتل الأحبة ! ! ! فأمسك عنهنّ ، ثمّ قال : أين منزل عائشة . فأومأن إلى حجرة في الدار ، فدخل عليه السّلام عليها ، فلم أسمع من قول عليّ شيئا ، إلّا أنّ عائشة كانت امرأة عالية الصوت ، فسمعناها ( تقول ) كهيئة المعاذير : إني لم أفعل . ثمّ خرج علينا أمير المؤمنين ، فحملناه على دابته ،
هامش
( 1 ) وذيل القصة رواه الكليني رحمه اللّه في الحديث : ( 34 ) من باب مولد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كتاب الحجة من أصول الكافي : ج 1 ، ص 450 معنعنا عن أصبغ ابن نباتة الحنظلي رحمه اللّه .
( 2 ) « وافاه » : أتاه . « وعقصوها » : ضفروها وليّوها على الرأس .
( 3 ) الأترسة : جمع الترس : صفحة من فولاذ يتوقى بها من سيف المهاجم وصدمته « ودار قوراء » : واسعة .