تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قومي النّجعة النّجعة . فأبوا [ أ ] ما كنت بمستنجع بنفسك ؟ « 3 » . [ قال : ] قلت : بلى [ كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلاء والماء . فقال عليه السّلام : فامدد إذا يدك . فقال الرجل : فو اللّه ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة عليّ ] « 4 » فأخذت بإصبع من أصابعه فقلت : أبايعك على أن أطيعك ما أطعت اللّه ، فإذا عصيته فلا طاعة لك عليّ . فقال : نعم وطوّل بها صوته ، فضربت على يده ، ثمّ التفت إلى محمّد بن حاطب وكان في ناحية القوم ، فقال : إذا انطلقت إلى قومك فأبلغهم كتبي وقولي . فتحول إليه محمّد حتّى جلس بين يديه فقال : إن قومي إذا أتيتهم يقولون : ما يقول صاحبك في عثمان ؟ ! ! فسبّ الذين حوله عثمان ، فرأيت عليّا قد كره ذلك حتى رشح جبينه وقال : « أيّها القوم كفّوا ما إيّاكم يسأل ، ولا عنكم بسائل » « 5 » . قال : فلم أبرح عن العسكر حتى قدم على علي عليه السّلام أهل الكوفة فجعلوا يقولون : نرى إخواننا من أهل البصرة يقاتلوننا ؟ ! وجعلوا يضحكون ويعجبون ويقولون واللّه لو التقينا لتعاطينا الحق . كأنهم يرون أنهم لا يقتتلون
هامش
( 3 ) الرائد : من يبعث - من أهل البصارة والجلادة - لتعيين الماء والكلاء لقومه كي يظعنوا إليهما . و « النجعة » كغرفة وخضرة - : الماء والكلاء . وقيل : هو طلب الماء والكلاء . وهو منصوب على الإغراء أي عليكم بالنجعة عليكم بالنجعة . وقوله : « ( أو ) ما كنت بمستنجع بنفسك » أي أو ما كنت بنفسك ذاهبا إلى مواضع الماء والكلاء ؟ ! ! وفي المختار ( 168 ) من نهج البلاغة : أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث ، فرجعت إليهم وأخبرتهم عن الكلاء والماء فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ما كنت صانعا ؟ . . . ( 4 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من المختار : ( 168 ) من نهج البلاغة . وفيه بعده : فبايعته عليه السّلام . ( 5 ) وبما انه لم يكن معه عليه السّلام في تلك الحال غير المهاجرين والأنصار - كما تقدم ذلك - يعلم أن جلهم كانوا يرون عثمان مستحقا للسب والشتم ، وإلّا لم يقدموا على ذلك ، وأما كراهته عليه السّلام فمن باب قوله تعالى في الآية : ( 108 ) من سورة الأنعام :« وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ».
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 305 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي