وأدخل بيتي حتى تنجلي هذه الظلمة ويطلع قمرها فنمشي مبصرين ، نظأ أثر المهتدين ، ونجتنب سبيل الحائرين ! فقال عمّار : أعوذ باللّه أن أعمى بعد إذ كنت بصيرا ، يدركني من سبقته ويعلّمني من علّمته . فقال المغيرة بن شعبة : يا أبا اليقظان إذا رأيت السّيل جار فاجتنب جريته « 2 » . - قال الزنبري : يعني ب « جار » : جاري [ ظ ] - ولا تكن كقاطع السلسلة فرّ من الضّحل فوقع في الغمر « 3 » . فقال عمار : اسمع ما أقول وانظر ما أفعل ، فلن تراني إلّا في الرعيل الأول . قال : وأطلع عليهما عليّ فقال : ما يقول لك الأعور ؟ [ ثمّ قال عليه السّلام ] :
إنّه واللّه على عمد يلبّس على نفسه « 4 » ولن يأخذ من الدّين إلّا ما خلطته الدّنيا « 5 » ويحك يا مغيرة إنّ هذه الدّعوة [ هي ] المؤدّية ، تؤدّي من دخل فيها إلى الجنّة ولها اجتاز « 6 » .
[ فقال المغيرة : صدقت يا أمير المؤمنين ] « 7 » أما إذا لم أعنك فلن أعن عليك .
هامش
( 2 ) كذا في سير أعلام النبلاء : ج 3 ، ص 29 ، ولفظ أصولي من تاريخ دمشق ومختصره غامض .
( 3 ) الضحل - كفلس - : الماء القليل على الأرض لا عمق له ، والجمع : ضحال وأضحال وضحول . والغمر - كفلس أيضا - : الماء الكثير - معظم البحر ، والجمع : غمار وغمور .
( 4 ) كذا في المختار : ( 413 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة ، وفي أصلي من تاريخ دمشق « على عمد يلبّس عدله . . . » .
( 5 ) وبعده في النسخة هكذا : « فانتجاه عمر فأخبره فقال علي : ويحك يا مغيرة ان هذه الدعوة المؤدية » إلخ . وفي الإمامة والسياسة : دعه ( يا عمار ) فإنه لن يأخذ من الآخرة إلّا ما خالطته الدنيا ، أما واللّه يا مغيرة إنها المثوبة المؤدية تؤدي من قام بها إلى الجنة ولما اختار بعدها » إلخ .
( 6 ) وفي النسخة هكذا : « ولها امار » . وفي الإمامة والسياسة « ولما اختار بعدها ، فإذا غشيناك فنم في بيتك ( كذا ) » .
( 7 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من أمالي الشيخ المفيد رحمه اللّه .