ما كان لكعب فيه - قال :
لمّا بويع لعلي بن أبي طالب عليه السّلام بلغه عن حسان بن ثابت ، وكعب ابن مالك ، والنعمان بن بشير - وكانوا عثمانية - أنهم يقدّمون بني أمية على بني هاشم ، ويقولون : الشام خير من المدينة ، واتصل بهم أن ذلك بلغه فدخلوا عليه فقال له كعب بن مالك : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن عثمان أقتل ظالما فنقول بقولك « 1 » أو قتل مظلوما فنقول بقولنا « 2 » ونكلك إلى الشبهة فيه ! ! ! والعجب من ثبتنا وشكّك ؟ وقد زعمت العرب أن عندك علم ما اختلفنا فيه فهاته لنعرف ثمّ قال :
[ و ] كفّ يديه ثم أغلق بابه * وأيقن أن اللّه ليس بغافل
وقال لمن في داره : لا تقاتلوا * عفا اللّه عن كلّ امرئ لم يقاتل
فكيف رأيت اللّه صب عليهم * العداوة والبغضاء بعد التواصل
وكيف رأيت الخير أدبر عنهم * وولّى كإدبار النعام الجوافل « 3 »
فقال لهم علي عليه السّلام :
لكم عندي ثلاثة أشياء : استأثر عثمان فأساء الأثرة « 4 » ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، وعند اللّه [ حكم ] ما تختلفون فيه إلى يوم القيامة .
فقالوا : لا ترضى بهذا العرب ولا تعذرنا به ! ! فقال علي عليه السّلام :
هامش
( 1 ) هذا دال على أنه عليه السّلام كان يقول : بأن عثمان قتل ظالما ، وان عمله وجرائم بني أبيه أجهزت عليه .
( 2 ) كذا في النسخة .
( 3 ) هذا السياق دال على أنه لم ينشد هذه الأبيات حين دخوله على أمير المؤمنين بل إنشاده لما كان في آخر أيامه عليه السّلام أو في أيام معاوية .
( 4 ) أي استبد بتخصيص منافع الولاية إلى نفسه وذويه وإيثارهم على غيرهم واستقلاله مع بني أبيه بحيازة الفيء وغيره . و « الأثرة » كثمرة . - الاستبداد وتخصيص النفائس بالنفس .