تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
واعلموا أنّ على كلّ شارع بدعة وزره ووزر كلّ مقتد به من بعده إلى يوم القيامة ، من غير أن ينقص من أوزار العاملين شيئا « 5 » وسينتقم اللّه من الظّلمة مأكلا بمأكل ، ومشربا بمشرب « 6 » من لقم العلقم ، ومشارب الصّبر الأدهم « 7 » فليشربوا الصّلب من الرّاح السّم المداف « 8 » وليلبسوا دثار الخوف دهرا طويلا ، ولهم بكلّ ما أتوا وعملوا من أفاريق الصّبر الأدهم فوق ما أتوا وعملوا « 9 » أما إنّه لم يبق إلّا الزّمهرير من شتاتهم ، وما لهم من الصّيف إلّا رقدة « 10 » ويحبسهم « 11 » وما توازروا وجمعوا على ظهورهم من الآثام .
هامش
( 5 ) وهذا المعنى قد ورد في أخبار كثيرة ذكر بعضها في الحديث ( 18 ) من المجلس : ( 24 ) من أمالي المفيد ، وفي البحار : ج 17 ، 165 ، و 188 ، وج 8 ، 679 ، وفي الحديث : 46 و 55 و 78 و 79 من الباب ( 8 ) من البحار : ج 1 ، ص 75 وما بعدها ، وفي الباب : ( 15 ) من كتاب الأمر بالمعروف من مستدرك الوسائل ج 3 ، ص 368 . ( 6 ) وفي البحار : « مأكل بمأكل ، ومشرب بمشرب » . وفي النهج : « وسينتقم اللّه ممن ظلم مأكلا بمأكل ، ومشربا بمشرب ، من مطاعم العلقم ، ومشارب الصبر والمقر ، ولباس شعار الخوف ودثار السيف ، وإنما هم مطايا الخطايا وزوامل الآثام . . . » . وانظر مادّة : ( صبر ) من لسان العرب . ( 7 ) واللقم : جمع اللقمة . والعلقم : الحنظل . كل شيء مرّ . والأدهم : الأسود . ( 8 ) أي فليشربوا الشديد الغليظ . فإن شربه أعسر ، أو ان « الصلب » تصحيف « الصئب » بالهمزة ، يقال : « صئب من الشراب صئبا » - من باب فرح : روى وامتلأ . أو هو مصحف « الصبب » - محركة كسبب - بمعنى المصبوب . والراح : الخمر أطلق هنا تهكما . والدوف : الخلط والبل بماء ونحوه . كذا أفاده المجلسي رحمه اللّه . ( 9 ) أفاريق كأنه جمع أفراق ، وهو جمع أفارقة ، وهو جمع الفرقة - بالكسر فالسكون - قال في شرح القاموس : الفرقة - بالكسر - : السقاء الممتلئ الذي لا يستطيع أن يمخض حتى يفرق . الطائفة من الناس ، والجمع فرق - كعنب - وجمع في الشعر على أفارق ، وجمع الجمع أفراق ، ثمّ جمع جمع الجمع أفاريق . ( 10 ) أي لم يبق لهم من شدائد الدنيا إلّا ما أصابهم من تلك الشدة ، وليس لهم في ذلك أجر . والرقدة - بالهاء - : النومة ، وفي بعض النسخ : « إلّا رفده » بالفاء مع الضمير ، والرفد - بالكسر - : العطاء . وبالكسر والفتح : القدح الضخم ، والحاصل انه لم يبق لهم من راحة الدنيا إلّا راحة قليلة ذهبت عنهم . هذا محصل ما أفاده المجلسي رحمه اللّه في شرح هذه الفقرة . ( 11 ) كذا في غير واحد من الأصول الناقلة عن تفسير علي بن إبراهيم ، قال المجلسي رحمه اللّه : أي يحسبهم يوم القيامة أوزارهم . ثمّ قال : وفي بعض النسخ : « ويحبسهم وما توازروا » . أي يحبسهم اللّه ( مع أوزارهم ) . أقول : ويحتمل أيضا أن يكون : و « يحسبهم » بمعنى يكفيهم ، أي يكفي لهلاكهم وضلالتهم ما توازروا . وفي الطبعة الأخيرة من تفسير علي بن إبراهيم - ومثله في تفسير البرهان ، نقلا عنه - : « ويحهم ما تزودوا وجمعوا على ظهورهم من الآثام » . وهذا أظهر .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 249 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي