62 - ومن خطبة له عليه السّلام لما طلب منه بعض الأشراف التفضيل لهم في العطاء
قال محمد بن يعقوب الكليني الرازي رحمه اللّه : ( حدثنا ) علي بن إبراهيم ، عن أبيه « 1 » .
و ( حدثنا ) محمد بن علي جميعا عن إسماعيل بن مهران .
و ( حدثنا ) أحمد بن محمد بن أحمد ، عن علي بن الحسن التيمي .
و ( حدثنا ) علي بن الحسين ، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا ، عن إسماعيل بن مهران ، عن المنذر بن جيفر ، عن الحكم بن ظهير ، عن عبد اللّه بن جرير ( حريز « خ » ) العبدي « 2 » عن الأصبغ بن نباتة ، قال : أتى أمير المؤمنين عليه السّلام عبد اللّه بن عمر ، وولد أبي بكر ، وسعد بن أبي وقاص ، يطلبون منه التفضيل لهم « 3 » فصعد ( أمير المؤمنين عليه السّلام ) المنبر ومال الناس إليه فقال :
الحمد للّه وليّ الحمد ومنتهى الكرم ، لا تدركه الصّفات ولا يحدّ باللّغات ولا يعرف بالغايات « 4 » وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ،
هامش
( 1 ) وقد غيّرنا هاهنا عبارة ثقة الاسلام الكليني رحمه اللّه في سرد الرواة بعض التغيير للتوضيح ، ووضعنا ما زدناه على تعبيره بين المعقوفات أو الأقواس .
( 2 ) والمحكى عن جامع الرواة : ج 1 ، ص 107 ، انه ضبطه « حريث » .
( 3 ) يعني طلبوا منه أن يفضلهم على سائر الناس في العطاء وقسمة بيت المال كما كان عمر في أيامه يفضل بعض الناس على بعض ، وكما كان عثمان يفضل بني أبيه على غيرهم .
( 4 ) أي إن الصفات التي نجريها على اللّه تعالى ونصفه بها لا تدركه ولا تلحقه أي انها قاصرة عن إفادة معنى مساوق لذاته تعالى بل هي حاكية عن بعض مقام ذاته تعالى .
ويحتمل أن يراد من الصفات معناها المطلق لا خصوص ما نجريها عليه ونصفه به بل مطلق الصفات أي حتى الصفات التي وصف اللّه نفسه بها ، مثلا وصف القادر ، والعالم غير واف بإفادة معنى اللّه ، إذ معناه : الواجب الوجود المستجمع لجميع الكمالات والمبرّأ من جميع النقائص . ومعنى الأولين ذات قادر وعالم ، فهما قاصران عن إفادة وجوب الوجود ، وعن استجماعه للكمالات وتنزهه عن النقائص . وعلى هذا فالقصور راجع إلى اللغة ، وعلى هذا يحمل قوله : « ولا يحد باللغات » . أو من أجل أنها من الممكنات الحادثة المحدودة وأنى للممكن والحادث والمحدود أن يحدّ الواجب غير المحدود ! ! .
وقوله عليه السّلام : « ولا يعرف بالغايات » قيل : المراد بالغايات الآثار ، وبما أنه يشترط في المعرف أن يكون أعرف من المعرف ولا شيء أعرف منه تعالى فلا يعرف بالآثار .
وقال المجلسي رحمه اللّه : أي لا يعرف بالنهايات والحدود الجسمانية ، أو بالحدود العقلية إذ حقيقة كل شيء وكنهه نهايته وحده ، أوليس له نهاية لا في وجوده ولا في قدرته ، وكذا سائر صفاته ، أو لا يعرف بما هو غاية أفكار المتفكرين .