وقفت عليّ امرأة جميلة الصورة لم أر قطّ أحسن منها وجهاً ، فقالت : يا أخي هل عندك شيء للَّهعزّوجلّ ؟ فلمّا نظرت إليها فتنت بها وقلت لها : هل لك أن تمضي معي إلى البيت وأرفع إليك ما يكفيك زماناً طويلًا ، فقالت : لست واللَّه ممّن يفعل هذا ، فقلت ، فاذهبي عنّي .
قال : فذهبت وغابت عنّي طويلًا ، ثمّ رجعت وقالت : قد أحوجتني الضرورة إلى ما أردت ، قال : فقفلت الدكّان ، ومضيت بها إلى البيت ، قال : فقالت : يا هذا انّ لي أطفالًا قد تركتهم على فاقة ، فإن رأيت أن تعطيني شيئاً أذهب به إليهم وأرجع إليك فافعل ، فأخذت عليها العهود والمواثيق ، ثمّ دفعت إليها دراهم ، فمضت وغابت ساعة ، ثمّ رجعت فدخلت إلى البيت ، وأغلقت الباب وسكّرته ، فقالت : لم فعلت هذا ؟ فقلت : خوفاً من الناس ، فقالت : و لم لا تخاف من ربّ الناس ، فقلت : إنّه غفور رحيم .
ثمّ تقدّمت إليها ، فوجدتها تضطرب كما تضطرب السعفة في يوم ريح عاصف ، ودموعها تنحدر على خدّيها ، فقلت ، ممّا اضطرابك ؟ قالت : يا هذا خوفاً من اللَّه عزّوجلّ ، ثمّ قالت : يا هذا إن تركتني للَّهتعالى ضمنت لك أنّ اللَّه لا يعذّبك بناره لا في الدنيا ولا في الآخرة .
قال : فقمت ودفعت إليها جميع ما كان عندي ، وقلت : يا هذه اذهبي لسبيلك قد تركتك خوفاً من اللَّه عزّوجلّ ، قال : فلمّا فارقتني غلبتني عيناي ، فرأيت امرأة لم أر أحسن منها وجهاً ، وعلى رأسها تاج من الياقوت ، فقالت : يا هذا جزاك اللَّه عنّا خيراً ، فقلت لها : و من أنت ؟ قالت : امّ الصبية التي أتتك وتركتها خوفاً من اللَّه عزّوجلّ ، لا أحرقك اللَّه لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فقلت : و من هي يرحمك اللَّه ؟
فقالت : هي من نسل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله .
قال : فحمدت اللَّه عزّوجلّ إذ وفّقني وعصمني ، ثمّ ذكرت قوله تعالى
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
ثمّ أفقت من ذلك