الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً )
« 1 » .
ثمّ ردّ المخاطبة في اثر هذا إلى سائر المؤمنين ، فقال :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
« 2 » يعني : الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهما ، فقوله تعالى
( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً )
يعنى :
الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك هاهنا هو الطاعة لهم .
قالت العلماء : فأخبرنا هل فسّر اللَّه تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟
فقال الرضا عليه السلام : فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنيعشر موطناً :
فأوّل ذلك : قوله تعالى
( وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )
« 3 » ورهطك المخلصين ، هكذا في قراءة ابي بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبداللَّه بن مسعود ، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم ، وشرف عال ، حين عني اللَّه بذلك الآل ، فذكره لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله ، فهذه واحدة .
والآية الثانية : في الاصطفاء قوله عزّوجلّ
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
« 4 » وهذا الفضل الذي لا يجحده « 5 » أحد إلّا معاند ضالّ ؛ لأنّه فضل بعد طهارة تنتظر ، فهذه الثانية .
وأمّا الثالثة : فحين ميّز اللَّه الطاهرين من خلقه ، وأمر نبيه صلى الله عليه و آله بالمباهلة بهم في آية الابتهال ، فقال عزّوجلّ : يا محمّد
( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ
هامش
( 1 ) سورة نساء : 54 .
( 2 ) سورة نساء : 59 .
( 3 ) سورة شعائراء : 214 .
( 4 ) سورة احزاب : 33 .
( 5 ) در عيون : لا يجهله .