الجاعلين الحبل رمز جهادهم * والساحلين به الاباة الصيدا
هجموا على النجف المقدّس غيلةً * وتنابحوا بشعارهم توعيدا
فاختلّ موقفه وشوّش فكره * وضعٌ به يغدو اللبيب بليدا
فأقل له هذا العِثار فإنّه * وافاك يطلب عفوك المنشودا
ووسيلتي هذا الشعور وإنّه * روحٌ تفجّر في ولاك قصيدا
مستشفعاً لك في مواقف قادةٍ * صمدت فمزّقت الخطوب صمودا
تلك الفتاوى الهادرات تطلّعت * شهباً فمزّقت الدجى تبديدا
صدمت قوى الإلحاد في أعيادها * فتبدّلت أنغامها تعديدا
وتقهقرت ترجو السلامة من قوىً * للغيب تهزم جيشها المحشودا
ظنّت بأنّ الدين باد ففنّدت * منه النظام وهاجمته جحودا
وإذا الفتاوى والحكيم يقودها * حزماً فينسف حصنها المرصودا
وإذا بها جرباء يخشى مسّها * واعٍ يراقب داءها المشهودا
* * *
أبني الغريّ لكم أبثّ شكايةً * منكم وقد يشكو العضيدُ عضيدا
أنتم حُماة الدين فيكم قد زها * حقل الهدى وبكم ترعرع عودا
من افقكم فجر الثقافة ينجلي * وبأرضكم ينمو الحِجى تمهيدا
لا تحسبوا بالمال سدتم غيركم * فالغير أكبر ثروةً ورصيدا
أو كان عنصر غيركم طيناً وعنصركم * تكوّن جوهراً وفريدا
أو أنّكم جاهدتمُ فكسبتمُ * وسواكم قضّى الحياة جمودا
لا لا فما هذا وذاك هو الذي * جعل الغري لغيركم معبودا
بل سرّ هذا السحر في قومٍ لهم * ينمى الجمال مآثراً وجهودا
أولاء أرواحٌ تجرّد قصدهم * من كلّ جهلٍ يرزىء المقصودا
قصدوا الإمام ليفتحوا بظِلاله * للعلم باباً دونهم مرصودا
جذبتهم الجلوات فاندهشوا بما * شهدوا فغابوا في الجلال شهودا
صَعَقتهم نفحاتُه فإذا بهم * صرعى ولم يتذوّقوا العنقودا