صوارخ يخمشن الوجوه تودّ أن * قضت عطباً قبل الخروج من الخدر
وأعظم من هذا وذاك وقوفها * لدى معلنٍ باللهو والفسق والكفر
وله من قصيدة يرثي الإمام الحسين عليه السلام قوله :
حرامٌ لعيني أن يجفّ لها قطر * وإن طالت الأيّام واتّصل العمر
وما لعيونٍ لا تجود دموعها * همولًا وقلبٌ لا يذوب جوى عذر
على أنّ طول الوجد لم يبق عبرةً * وإن مدّها من كلّ جارحةٍ بحر
كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأسى * ويصبح كالخنساء من قلبه صخر
لفقد إمامٍ طبّق الكون رزؤه * وحالت عليه الشمس والأنجم الزهر
وماجت له السبع الطباق ودكدكت * له الشامخات الشمّ وانخسف البدر
ورجّت له الأرضون حزناً وزلزلت * وضجّت على الأفلاك أملاكها الغرّ
وقد لبست أكناف مكّة والصفا * عليه ثياب الحزن وانهتك الستر
وهدّ له ركن الحطيم وزمزم * تفوّر منها الماء وانصدع الحجر
فلم أنسه إذ ذاك والقوم أحدقت * عليه وحفّته الظبا والقنا السمر
فيالك من رزءٍ لأحمد شطره * وحيدر والدين الحنيف له شطر
يصول عليهم صولةً حيدريةً * متى كرّ في أوساط دارتهم فرّوا
بغلب رقابٍ من لويٍ تدفّعوا * إلى الموت لا يلوي أعنّتها ذعر
مصاليت لا يثني الضراب جفونهم * ولا الصفح معروفٌ لديهم إذا كرّوا
أطلّ عليهم والمنايا شواخص * وعين الردى فيها نواظرها شزر
وما الموت إلّا طوع كفٍّ يمينه * له وعليه إن سطا النهي والأمر
إلى أن ثوى تحت العجاج تلفّه * برود تقى من تحتها الحمد والشكر
فتىً كان للاجي مغيثاً ومنعةً * وغيثاً لراجيه إذا مسّه الضرّ
فتىً رضّت الجرد المضامير صدره * فأكرم به صدراً له في العلى الصدر
فتىً رفعوا فوق العواسل رأسه * كأنّ محيّاه لداجي الورى فجر
وإن غيّرت بيض السيوف جوارحاً * له في المعالي الغرّ أنوارها سفر
وإن برزت من غير سترٍ نساؤه * فأنوارها بعد العفاف لها ستر