فاستشعر العاني وأجهد نفسه * طلب القتال وما له مقدور
فرآه يكبو تارةً ويطيح اخر * ى مثقلًا وحسامه مشهور
فدعاه يا روحي تريد فناءها * عد نحو أهلك فالعدوّ كثير
ألقى السلاح وقل متى خطبٌ جرى * للَّه عاقبة الأمور تصير
لو شئت تفويت الشهادة جئتهم * بالجنّ والأملاك بعد ظهير
وقوله يرثي الإمام الحسين عليه السلام :
حتّى مَ هاشم لا يرفّ لواها * فالسيل قد بلغ الزبى وعلاها
والخيل من طول الوقوف قد اشتكت * في أيّ يومٍ هاشم ترقاها
والأرض قد أكلت كعوب رماحها * من ركزها وتقصّفت أعلاها
والماضيات سئمنها أغمادها * ما آن أن تستلّها يمناها
سل أسرة الهيجاء من عمرو العلى * من يدع للحرب العوان سواها
ما نومها عن كربلا وعميدها * نهبت حشاشته الضبا وقناها
في يوم حربٍ فيه حربٌ أجمعت * أوغادها واستنهضت حلفاها
واستنفرت جيش الضلال وقصدها * يوم النفير تذكّرت آباها
وسرت به للطفّ حتّى قابلت * فيه الحسين وضيّقت لفضاها
وعلى الشريعة خيّمت بسراتها * كيلا تذيق بني النبي رواها
ظنّت بكثرة جيشها وعديدها * والماء في يدها بلوغ مناها
يلوي الحسين على الدنية جيده * لطليقها خوف الردى ولقاها
فأبى أبيّ الضيم أن يعطي يداً * أو يغد منجدلًا صريع ثراها
فسطا بعزم ما السيوف كحدّه * يوم الوغى هو في الطلا أمضاها
فترى الكماة تساقطت من سيفه * فوق الثرى من قبل أن يغشاها
قد سدّ ما بين الفضا بجسومها * والأرض من فيض الدما أرواها
ولكثرة القتلى الخيول إذا عدت * فعلى جسومهم ترى مجراها
وأمات شمس نهارها بقتامها * وبسيفه ليل القتام ضحاها
وثنى الخيول على الرجال ولفّها * ورجالها فوق الخيول دحاها