فترى جناحيها تلوذ بقلبها * ويسارها انقلبت على يمناها
هذا ونيران الظما في قلبه * ما بين جنبيه يشبّ لظاها
ما راعه الموت الزوام ولا الظما * كلّا ولا حربٌ وحرب عداها
حتّى دعاه اللَّه أن يغدو له * ويجيب داعية لأمر قضاها
فرمى لطاعة ربّه من كفّه * ذاك الحسام ومسرعاً لباها
فهوى على وجه الثرى لرماحها * وسهامها نهباً وطعم ضباها
وثنى الجواد إلى المخيّم ناعياً * لبنات فاطمة بقتل حماها
فبكت بنات المصطفى مذ جاءها * وبكت ملائة السما لبكاها
وفررن للسجّاد من خوف العدى * تشكو فصدّعت الصفا شكواها
وإذا بخيلهم عدت وأميرها * فاستعطفته أن يكفّ أذاها
ما كفّ عنها السلب مسلوب الحيا * ولوى عنان جواده وجفاها
دع عنك نهباً صيح في أبياتها * والنار لمّا أضرمت بخباها
لكن لزينب والنساء تلهفي * من خدرها اللَّه من أبداها
قد روّعوا حرم النبي وقبل ذا * ما روّعت لا والذي أنشأها
أبرزن من حجب النبوّة حسّراً * وتناهبت أيدي العداة رداها
لهفي لربّة خدرها مذعورةً * أنّى تفرّ إذ العدى تلقاها
من مخبرٍ عنّي بني عمرو العلى * ما نومها لم تنتبه لنساها
من بعد سلب برودها قد سيّرت * أسرى على عجفٍ إلى أشقاها
أن تشتكي أو تبكي أطفالًا لها * بالسوط زجّر بالمتون علاها
نهضاً فبنت الوحي بين عداكم * لا مانع من قومها يرعاها
تحدوا حداة اليعملات بثقلكم * للشامتين وذلّها أقذاها
تشكو الهوان وعهدها بحفاظكم * أين الشهامة يا ليوث وغاها
وإلى ابن هندٍ للشئآم سروا بها * هلّا دريتم كيف كان سراها
في حال ذلٍّ بل يعزّ عليكم * فيه يزيد والطليق يراها
ودخولها في مجلسٍ ووقوفها * وعلى النمارق جلّساً طلقاها