كتب لي بخطّه مجيزاً ، قلت : في استدعائين ، وكان كتبه فيهما أو في أحدهما ، وأنا غائب عن الديار المصرية ، في توجّهي إلى الشام عام أربعة وثمانين وستمائة ، وأظنّ كتبه كان في أواخر شعبان من السنة ، وأجاز لبنيّ وأخواتي .
ولهذا الإمام يسير نظم أودع بعضه شرح المرشدة ، وهو ما قرىء عليه وأنا أسمع ، وقد أنشد في هذا التصنيف للشهرستاني من نهاية الإقدام ، قال ينبّه فيه على قصور الأفهام :
لقد طفتُ في تلك المعاهد كلّها * وصيّرتُ طرفي بينها غير نائم
فلم أر إلّا واضعاً كفّ حائر * على ذقنه أو قارعاً سنّ نادم
فقال الشيخ شرف الدين الكركي المذكور : وقد أجبته بشيء أنشدته :
مررتَ على ربع الحيارى فلم تجد * سوى حائرٍ والشكل بالشكل أعرف
على أنّ حكم الحسّ والوهم يزدري * وربّ قويٍّ في النهاية يضعف
وله رثاء رثي به الصوفي أباعبداللَّه بن النعمان أوّله :
هوى من سماء الدين في الشرق والغرب * وليٌ من الأوتاد ينمى إلى القطب
يقول فيها :
لقد ذيّل النعمان في الروض إذ جرى * له في اسمه ذكرٌ لدى النعي في العشب
وأنشدنا صاحبنا الكاتب البارع الوزير أبو عبداللَّه ابن الفقيه الوزير الجليل أبيالقاسم ابن الحكيم ، قال : أنشدني شرف الدين الكركي لنفسه :
إليك أشكو الذي أخشاه من ضرر * ومنك وحدك ما أرجوه من وطر
عقداً وثيقاً به ألقاك معتمداً * عليك في أمره أو ينقضي عمري
وإن صرفت إلى خلقٍ أمورهما * ففعلة جرّها ضربٌ من الخور
أو أنّها نفثة المصدور تغلبه * أو سعلة عن أذىً في الحلق والسحر
هذا على أنّني قد خلته سبباً * مصرّفاً لي بما تجريه من قدر
تعلّقاً بامورٍ أنت شارعها * هادٍ إلى فعلها كسباً على قدر « 1 »
هامش
( 1 ) ملء الغيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكّة وطيبةص 343 - 351 .